الصفحة 18 من 81

يقول الشيخ الإمام في رسالته لأهل القصيم: (وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه) [مجموعة مؤلفات الشيخ / 5 - 11] .

ويقول أيضا: (الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمّر علينا ولو كان عبدًا حبشيًّا .. ) [مجموعة مؤلفات الشيخ / 1 - 394، بواسطة"دعاوى المناوئين"/ 233 - 234] .

ويقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف: (وبعد هذا التقرير الموجز الذي أبان ما كان عليه الشيخ من وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله؛ فإننا نشير إلى مسألة مهمة جوابا عن تلك الشبهة فهناك سؤال مهم هو: هل كانت"نجد"موطن هذه الدعوة ومحل نشأتها تحت سيطرة دولة الخلافة العثمانية؟) .

يجيب الدكتور صالح العبود على هذا فيقول: (لم تشهد"نجد"على العموم نفوذا للدولة العثمانية فما امتد إليها سلطانها ولا أتى إليها ولاة عثمانيون ولا جابت خلال ديارها حامية تركية في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومما يدل على هذه الحقيقة التاريخية استقرار تقسيمات الدولة العثمانية الإدارية فمن خلال رسالة تركية عنوانها:"قوانين آل عثمان مضامين دفتر الديوان"، يعني:"قوانين آل عثمان في ما يتضمنه دفتر الديوان"، ألّفها يمين علي أفندي الذي كان أمينا للدفتر الخاقاني سنة 1018 هجرية الموافقة لسنة 1609م من خلال هذه الرسالة يتبين أنه منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري كانت دولة آل عثمان تنقسم إلى اثنتين وثلاثين ايالة منها أربع عشرة ايالة عربية وبلاد نجد ليست منها ما عدا الإحساء إن اعتبرناه من نجد ... ) [عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي"- غير منشور - / 1 - 27] ."

ويقول الدكتور عبد الله العثيمين: (ومهما يكن فإن"نجدًا"لم تشهد نفوذًا مباشرًا للعثمانيين عليها قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما أنها لم تشهد نفوذًا قويًّا يفرض وجوده على سير الحوادث داخلها لأية جهة كانت فلا نفوذ بني جبر أو بني خالد في بعض جهاتها ولا نفوذ الأشراف في بعض جهاتها الأخرى أحدث نوعًا من الاستقرار السياسي فالحروب بين البلدان النجدية ظلت قائمة والصراع بين قبائلها المختلفة استمر حادًّا عنيفًا) [محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره " / ص 11، بواسطة"دعاوى المناوئين"/ 234 - 235] ."

و قال الدكتور عجيل النشمي: ( ... لم تحرك دولة الخلافة ساكنا ولم تبدر منها أية مبادرة امتعاض أو خلاف يذكر رغم توالي أربعة من سلاطين آل عثمان في حياة الشيخ ... ) [مجلة المجتمع / عدد 510] .

إذا كان ما سبق يعكس تصور الشيخ لدولة الخلافة.

فكيف كانت صورة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة؟

يقول د. النشمي مجيبًا على هذا السؤال: (لقد كانت صورة حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة صورة قد بلغت من التشويه والتشويش مداه فلم تطلع دولة الخلافة إلا على الوجه المعادي لحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سواء عن طريق التقارير التي يرسلها ولاتها في الحجاز أو بغداد أو غيرهما .. أو عن طريق بعض الأفراد الذين يصلون إلى الأستانة يحملون الأخبار) [المجتمع / عدد 504،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت