الصفحة 24 من 81

الكاتب: حامد بن عبد الله العلي

لم تتعرض حركة إصلاحية بمثل ما تعرضت له حركة المجدد محمد بن عبد الوهاب في القرن الماضي والذي قبله من محاولات لتشويه السمعة، غير أنه قد نحج نجاحا باهرا في تجديد الدين في منبع الإسلام، ثم بلغت مبادئ حركته إلى آفاق الأرض فأثرت تأثيرا بالغا في العالم الإسلامي وحركاته الإصلاحية.

ومن المعلوم أن المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله لم يبتدع فكرا جديدا في الإسلام، ولم يسم دعوته - ولا أحد من أتباعه - بـ"الحركة الوهابية"أو"الدعوة الوهابية"، وانما أطلق هذا الاسم بعض الدارسين لحركته، سواء من منطلق تعريفي مجرد، أو بقصد الإساءة وتشويه السمعة في محاولة للأشعار بأنها حركة حادثة يتزعمها شخص خارج عن جسد الفكر الإسلامي.

غير أن المنصفين الذين درسوا آثار الحركة السلفية التي قادها المجدد محمد بن عبد الوهاب، أجمعوا أن حركته الإصلاحية لم تكن سوى إحياء لمسيرة كل قادة الحركات الإصلاحية في التاريخ الإسلامي، وانما تميزت بان الله تعالى اختار للتجديد هذه المرة وفي هذه الدورة الزمنية من تاريخ الإسلام، اختار جزيرة العرب وهي أهم بقاع الإسلام أهمية.

فمن الناحية المعنوية؛ فان جزيرة العرب هي مهد الدين ومهبط الوحي، وفيها منطلق الدعوة، مسجد النبي صلى صلى الله عليه وسلم ومهاجره، وفيها قبلة المسلمين وتشرفت أرضها بالمشاهد الأولى لمسيرة هذا الدين العظيم.

ومن الناحية الاستراتيجية؛ فقد غدت منطقة الجزيرة والخليج في هذا العصر أهم وأخطر منطقة في العالم بأسره لما أودع الله فيها من خيرات عظيمة.

ولعل المتأمل بلطف أقدار الله تعالى يلمح هنا عناية الحق سبحانه بأن أحدث هذا التغيير الجذري نحو الإسلام في الجزيرة العربية بحركة المجدد السلفية، قبيل ظهور الثروة العالمية المتمثلة بالنفط فيها مما جعلها محط اهتمام العالم، الأمر الذي شكل سورا حصينا حمى قلعة الإسلام وأرض الحرمين مما تحمله التأثيرات العالمية عادة من متغيرات ثقافية واجتماعية وأخلاقية عندما تتجه إلى خيرات الشعوب.

ولو قدر أن حدث ذلك أعني توجه الاهتمام العالمي للخليج والجزيرة في غياب الانقلاب السياسي والاجتماعي والثقافي والأخلاقي نحو مبادئ الإسلام السلفية الصافية، والذي نجحت في إحداثه حركة المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، لو قدر ذلك لكان حال الجزيرة العربية غير الحال الذي نراه اليوم، مع خطورة موقعها وحساسيته البالغة بالنسبة إلى الحضارة الإسلامية، فالحمد لله الذي لطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت