الصفحة 27 من 81

الكاتب: عبد العزيز آل عبداللطيف

حظيت دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بدراسات كثيرة، وبحوث متنوعة، سواء كانت تلك الدراسات والبحوث في سيرة وترجمة صاحب هذه الدعوة، أو بيان مؤلفاته وآثاره العلمية، أو عرض لمنهجه في تقرير العقيدة، ومنها ما يتحدث عن أثر هذه الدعوة المباركة داخل الجزيرة العربية أو خارجها، ونوعية هذه الآثار سياسية كانت أو علمية أو اجتماعية .. وغيرها.

ومع هذا الكم من الدراسات إلا أن هناك جوانب مهمة لم تأخذ حقها من الدراسة والتحليل، وفي هذه المقالة سأتعرض لأحد هذه الجوانب المهملة من حياة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهو جانب الدعوة، وبيان فقهه للدعوة، وأساليبها.

إن في كتب محمد بن عبد الوهاب عموما ورسائله الشخصية (1) خصوصا والتي يبعثها إلى البلدان والعلماء والأمراء؛ معالم مهمة يحتاج إليها الكثير من الدعاة إلى الله في هذا الزمان.

1 -يركز الشيخ محمد بن عبد الوهاب كثيرا على بيان وضوح هدفه وغايته من هذه الدعوة: فهو يدعو إلى الله وحده لا شريك له، مخلصا له الدين، ويحرص أيما حرص على اتباع الحق مهما كانت الأحوال.

يقول رحمه الله: (ولست -ولله الحمد- أدعو إلى مذهب صوفي، أو فقيه، أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم، والذهبي، وابن كثير وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلها على الرأس والعين) (2) .

ويقول عن قوله تعالى {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [يوسف:108] : (التنبيه على الإخلاص، لأن كثيرا لو دعا إلى الحق، فهو يدعو إلى نفسه) (3) .

إن هذه الحقيقة البديهية وهي أن يدعو الشخص إلى الله لا إلى نفسه لا بد من استحضارها في جميع أحوالنا، بالإخلاص، وكم نغفل عن هذه الحقيقة، فيدعو الشخص إلى ما هو حق وصدق في ذاته، ولكن القصد هو مصلحة جماعة أو فرد أو نحوهما مما هو من حظوظ النفس، وربما كان هذا القصد مشوبا بالإخلاص لله!! وقد يغيب عن الكثير أن هذه الدعوة لله وحده لا شريك له، أيا كان هذا الشريك.

ونلمس كما هو ظاهر من خلال النص الأول من كلام الشيخ، حرصه على اتباع الحق والبحث عنه ونجده مرة أخرى -يقول- مخاطبا أحد سائليه: (وأنا أجيبك عن الكتاب جملة، فإن كان الصواب فيه فنبهني وأرجع - أي وسأرجع - إلى الحق .. فالواجب على المؤمن أن يدور مع الحق حيث دار) (4) .

إن التجرد في طلب الحق، واتباع الدليل والبرهان من أهم صفات الدعاة إلى الله السائرين على منهج سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وكم يحزن المسلم عندما يرى دعاة قد تحكمت بهم قناعات وآراء بلا دليل أو برهان فلا يقبلون لها صرفا ولا عدلا. وهكذا ندرك أن الشيخ قد صدق مع الله، وأخلص قصده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت