الصفحة 28 من 81

لوجه الله، واتبع الحق حيث دار، ومن ثم وفقه الله، وحظيت دعوته بالتمكين، ونالت القبول في كثير من البلاد والعباد.

2 -وفق الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب لاستعمال الحكمة في دعوته: فنجده مراعيا أحوال الناس، ومنازلهم، ومدى قربهم من الحق أو عكسه، ومن ثم يتنوع أسلوبه في الدعوة حسب حال المدعو ومكانته.

فعندما يخاطب أمير العيينة عثمان بن معمر - والذي ناصر الدعوة في أول أمرها - يخاطبه بأسلوب فيه ترغيب وتحبيب فيقول: (إني أرجو إن قمت بنصر لا إله إلا الله أن يظهرك الله تعالى، وتملك نجدا وأعرابها) (5) .

ويخاطب شيخه عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي بأسلوب تظهر فيه المحبة وصدق المودة فيقول له: (فإني أحبك، وقد دعوت لك في صلاتي وما أحسنك لو تكون في آخر هذا الزمان فاروقا لدين الله تعالى كعمر رضي الله عنه) (6) .

أما عن أعداء هذه الدعوة السلفية ممن شرق بها، فأظهروا العداوة والصد عن دين الله، فنجد أن الشيخ يخاطبهم وبما يناسب حالهم بأسلوب فيه شدة وغلظة، بعد أن استعمل معهم أسلوب اللين والملاطفة.

يقول الشيخ مخاطبا أحد مراسليه عند الحديث عن خصومه: (هذا ابن إسماعيل والمويس وابن عبيد جاءتنا خطوطهم في إنكار دين الإسلام، وكاتبناهم، ونقلنا لهم العبارات، وخاطبناهم بالتي هي أحسن وما زادهم ذلك إلا نفورا) (7) .

ويقول عن عبد الحق المويس بالذات: (استدعيته أولا بالملاطفة، وصبرت منه على أشياء عظيمة) (8) .

فلما ظهرت عداوتهم، ولم ينفع معهم الأسلوب اللين، استعمل الشيخ معهم الشدة والحزم، فها هو يقول عن أحد خصومه الألداء وهو ابن سحيم: (لولا أن الناس إلى الآن ما عرفوا دين الرسول، وأنهم يستنكرون الأمر الذي لم يألفوه، لكان شأن آخر، بل والله الذي لا إله إلا هو لو يعرف الناس الأمر على وجهه، لأفتيت بحل دم ابن سحيم وأمثاله، ووجوب قتالهم، كما أجمع على ذلك أهل العلم كلهم، لا أجد في نفسي حرجا من ذلك) (9) .

ويخاطب ابن سحيم قائلا له: (ولكن أنت رجل جاهل مشرك مبغض لدين الله، وتلبس على الجهال) (10) .

لقد كان الشيخ رحمه الله حاد المزاج (11) وقد صرف حدته في مكانها الصحيح، فجعلها في الانتصار لدين الله، والغيرة على محارم الله، والعداوة والبراءة من الشرك وأهله.

3 -ويظهر فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب لنفوس المخاطبين والمدعوين: ويدرك ما قد يعتري النفس البشرية -أحيانا- من استعلاء، واستكبار عن قبول حق جاء من شخص لا تميل إليه تلك النفس، فيخاطب تلك النفوس ويوجهها إلى التضرع إلى الله وسؤاله الهداية فيما اختلف فيه من الحق، ومرة يخاطبها بالرجوع إلى كتب أهل العلم دون الرجوع إليه، ومرة ثالثة يرشدها إلى تدبر آيات القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت