الصفحة 61 من 81

في ذكري وفاته [30 ربيع الآخر 1206 هـ]

لا يعد الإمام محمد بن عبد الوهاب زعيم حركة إسلامية سلفية فحسب، وإنما يعد أحد رواد الإصلاح الديني، ومجدد نبع الإسلام الصافي، الذي كادت تكدر صفوه تلك البدع والأوهام التي شاعت بين كثير من الناس في العصر الحديث، والتي وصفها بعض العلماء بوثنية العصر الحديث.

ميلاده ونشأته:

وُلد"محمد بن عبد الوهاب بن داود"سنة [1115هـ / 1703م] في"العيينة"من بلاد نجد، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وتلقى العلم عن أبيه الذي تولى القضاء في بلدان العارض من أقاليم نجد، منذ سنة [1139هـ / 1726م] وحتى وفاته سنة [1153هـ / 1740م] .

كان شديد الذكاء، سريع الإدراك والحفظ، كما عُرف بحبه للعلم وشغفه به منذ نعومة أظفاره، فذهب إلى مكة وحج بيت الله الحرام وهو بعد في سن الشباب، وأخذ عن علمائها، ثم قصد المدينة المنورة وأقام بها نحو شهرين، وعاد إلى بلده فاشتغل بدراسة الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل.

سافر إلى كثير من بلدان العالم الإسلامي، وحواضر العلم والثقافة؛ لينهل من العلم والمعرفة على أعلامها وعلمائها، فرحل إلى البصرة حيث أقام بها أربع سنوات، وسافر إلى بغداد فقضى فيها خمسة أعوام، وعاش في كردستان لمدة عام، وأقام في همذان عامين آخرين، وانتقل إلى أصفهان ورحل إلى قم.

وعندما عاد إلى بلده كان قد تزود برصيد وافر من العلم والمعرفة، فهَالَهُ ما قد شاع بين الناس من بدع وأوهام، مثل: تقديس الأولياء، والتبرك بالقبور، وغير ذلك مما يشوب عقيدة التوحيد، ويعد مظهرًا من مظاهر الشرك وفساد العقيدة.

الدعوة إلى التوحيد:

كان حنبلي المذهب، يميل إلى (التمسك) بالتعاليم الدينية، فاستنكر كثيرًا من البدع الفاشية بين المسلمين، ورأى فيها شركًا بالله، ودعا إلى التوحيد، وتنقية الدين من البدع، وتخليصه مما داخَلَه من انحراف، فدعا قومه إلى نبذ البدع، وطرح كل ما لم يرد في القرآن والسنة من الأحكام والتعاليم، والرجوع بالدين إلى فطرته النقية وبساطته الأولى، وسعى إلى تنقية العقيدة من تلك الشوائب والشبهات، والعودة إلى التوحيد الخالص والعقيدة الصافية؛ ولذلك فقد أُطلق على حركته اسم"التوحيد"وعلى أتباعه اسم"الموحدين"، أما اسم"الوهابيين"الذي عُرفوا به فيما بعد، فقد أطلقه عليهم خصومهم، واستعمله الأوروبيون حتى صار عَلمًا عليهم.

وقد قامت دعوة"ابن عبد الوهاب"على فكرة التوحيد، فالتوحيد أساسه الاعتقاد بأن الله وحده هو خالق هذا الكون، وأنه هو المسيطر عليه، وواضع قوانينه التي يسير عليها، وليس في الخلق من يشاركه في خلقه ولا في حكمه، ولا من يعينه على تصريف أموره؛ فهو وحده الذي بيده الحكم، وهو وحده الذي يملك النفع والضر، وليس في الوجود من يستحق العبادة والتعظيم سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت