الصفحة 62 من 81

بين ابن عبد الوهاب وابن تيمية:

وقد تأثر الإمام محمد بن عبد الوهاب في دعوته وتعاليمه بعالم آخر جليل ظهر في القرن السابع الهجري هو الإمام ابن تيمية الحراني، الذي عُرف بالشجاعة وقوة الحجة، وكان لا يخشى في الله لومة لائم، حتى تعرض للسجن والتعذيب.

وكان ابن تيمية يدعو إلى الوحدانية وإخلاص العبودية لله، وترك ما اقترن بزيارة القبور من بدع أو التبرك بالأولياء، كما نادى بهدم الأضرحة حتى لا تجلب للناس الفساد في العقيدة أو الفتنة في الدين.

وقد وجدت دعوة ابن تيمية صدى لها في قلب وعقل ابن عبد الوهاب، فأخذ كثيرًا من أفكاره وآرائه التي نادى بها.

فدعا إلى محو كل ما هو مخالف للإسلام الصحيح، والعودة إلى الإسلام في صورته الأولى، في بساطته وطهارته ونقائه، وصدق التوحيد واتصال العبد بربه من غير واسطة ولا شريك.

وكان ابن عبد الوهاب يرى أن ما لحق بالمسلمين من ضعف وسقوط إنما هو بسبب ضعف العقيدة، والبعد عن التوحيد، فقد كانت العقيدة الإسلامية في أول عهدها صافية نقية من أي شرك، وبهذه العقيدة وحدها انتصر المسلمون وفتحوا العالم.

انتشار دعوته:

لم يجد الاستجابة المنشودة من أبناء بلده، فارتحل إلى"عيينة"؛ حيث وجد معاونة - في أول الأمر - من أميرها عثمان بن حمد بن معمر، ولكنه ما لبث أن انقلب عليه وخذله، فانتقل بعد ذلك إلى"الدرعية"سنة [1157هـ / 1744م] التي كانت مقر"آل سعود"، وهناك عرض دعوته على أميرها"محمد بن سعود"فقبلها، وتعاهدا على الدفاع عن الدين الصحيح ومحاربة البدع، ونشر الدعوة في جميع جزيرة العرب، وأعلن الأمير"محمد بن سعود"مناصرته ...

وبدأت الدعوة تنتشر بين القبائل والبلاد المجاورة، فلم تمض عدة سنوات حتى عمّت الدعوة معظم بلاد نجد، وحارب الأمير قبائل كثيرة كانت تناوئ (الدعوة) إلى أن تُوفي سنة [1179هـ / 1765م] ، فخلفه في تلك السنة ابنه الأمير عبد العزيز بن سعود، وكان من أنصار الدعوة، فشهدت الدعوة في عهده نموًا وانتشارًا كبيرًا، وامتد نفوذه السياسي إلى معظم بلاد نجد، وتجاوزها إلى بعض أنحاء الحجاز وأطراف العراق.

موقف العثمانيون:

وفي نهاية ربيع الآخر [1206هـ / 1792م] توفي الإمام محمد بن عبد الوهاب، بعد أن قويت دعوته، وانتشرت بين القبائل.

وظلت الدعوة بعد وفاة مؤسسها تنمو ويتسع نفوذها ويزداد أتباعها، وبلغ نفوذ (الموحدين) أقصاه، وامتد سلطانهم من أقصى الجزيرة إلى أقصاها، وشعرت الدولة العثمانية بالخطر يقترب منها، وأن الحجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت