الصفحة 42 من 81

الكاتب: عبد العزيز آل عبداللطيف

شغب بعضهم على شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله فاتهموه بالرفض والإلحاد، فقال بعض العلماء حينئذٍ: (والله! لو سُئل هؤلاء عن الرفض والإلحاد ما عرفوه ولا فهموه!) .

والتاريخ يعيد نفسه، فإن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأتباعه يُتهمون - في هذه الأيام - بالتكفير وإراقة الدماء؛ من قبل علمانيين منافقين ومن تبعهم بسوء من تنويرين ومنهزمين، مع أن في أولئك القوم من لم يفقه الإيمان فضلًا عن أن يعرف الكفر والتكفير وشروطه وموانعه، فهم أحوج ما يكونون إلى الاستتابة والدخول في دين الله تعالى، وتعلم الأصول الثلاثة التي يُسئل عنها كل مكلف في قبره ويوم بعثه ونشره.

وقد استغل كثير من هؤلاء القوم الحملة الأمريكية على الإسلام وأهله تحت ستار الحملة على"الوهابية!"وراحوا يثيرون الشبهات، ولا يتوخون الموضوعية والأمانة العلمية فيما يقولون.

ومنذ أن أشرقت شمس هذه الدعوة على جزيرة العرب، وصار لها من القبول والظهور ما لها، وخصوم هذه الدعوة يحيكون المؤامرات، ويثيرون الشبهات والاعتراضات.

وتتضمن هذه المقالة عدة حقائق عن هذه الدعوة، مع جملة من الأوهام والإشكالات المثارة ضدها والجواب عنها:

-تميزت هذه الدعوة بالالتزام بمنهج راسخ وعقيدة ثابتة وأهداف جلية، كالتلقي من نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، ووجوب صرف جميع أنواع العبادة لله تعالى وحده، والتحذير من الشرك ووسائله وذرائعه، فكثيرًا ما كان الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب يقرر أن الله تعالى هو المعبود المقصود، فلا يُقصد إلا الله تعالى، وأن الحنيفية ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي الإقبال على الله تعالى والإعراض عما سواه، وظهر أثر هذه التربية والتقرير من خلال مواقف عملية سطّرها المؤرخون كابن بشر وغيره، ومن ذلك أن (امرأة أتت إلى الشيخ واعترفت عنده بالزنا بعدما ثبت عنده أنها محصنة، وتكرر منها الإقرار، واستخبر عن عقلها فإذا هي صحيحة العقل، فقال: لعلك مغصوبة؟ فأقرت واعترفت بما يوجب الرجم، فأمر بها فرُجمت) [1] .

إن التعلق بالله تعالى وخشيته عز وجل في السر والعلن جعل تلك المرأة تُقْدم بكل طواعية على الاعتراف بفعلتها، وترغب في تطهيرها بتلك العقوبة الموجعة خوفًا من الله تعالى ورغبة فيما عنده - سبحانه ـ.

يقول الأستاذ محمد جلال كشك معلقًا على تلك الحادثة: (فهذه المرأة التي جاءت تتوب، أو تستشهد، بأقسى عقوبة فُرضت على الإنسان، تعكس حالة الوجد الاستشهادي التي أطلقها محمد بن عبد الوهاب في البدو، والتي تفسر فتوحاتهم، فحكاية المرأة الخاطئة هي مؤشر لإيمان الرجل المتطهر الذي صنعته دعوة الشيخ، فانطلق يطوي الصحراء لإعادة الناس إلى الدين الحق، فلا يجوز أن تقف العين العاجزة عند قسوة العقوبة، فالشيخ اقتداءً برسول الله -صلى الله عليه وسلم- استخدم معها كل الدفوع لوقف التنفيذ، أو دفعها إلى سحب اعترافها، ولكن جذوة الإيمان التي أطلقها في نفس الخاطئة؛ كانت أقوى حتى من رحمته الإسلامية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت