والصوفية السياسية هي الأشد حربًا على منهج أهل السنة لأن هناك من يؤزهم ويطمعهم بأوهام كبيرة فيقعون في فخ الدول باسم محاربة (الوهابية) .
ليس غريبًا أن يقول مستشرق مثل (دونكان ماكدونالد) عن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"هذه الحركة هي النقطة المضيئة في تاريخ العالم الإسلامي خلال فترة الركود والجمود".
وقد نقلنا سابقًا قول المؤرخ (لوثروب ستودارد) في حاضر العالم الإسلامي ليس غريبًا لأن هؤلاء يستعملون عقولهم، ويقررون الحقائق كما هي، ولكن المسلمين الخرافيين الجهلة يسمعون للدعايات دون أن يقرأوا حرفًا مما كتب الشيخ وأمثاله، هؤلاء تنفر قلوبهم من التوحيد (( كأنهم حمر مستنفرة، فرت من قسورة ) ) [المدثر:50 - 51] .
وأما فرقة الرافضة فهم ألد أعداء الدعوة التجديدية التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو أمثاله من الدعاة المصلحين، لأن دين هؤلاء الرافضة مبني على (اللاعقل) والإمام المعصوم ودعوة المقبورين وحج المشاهد وتقديس المشايخ، فكيف يقبلون بدعوة تريد الرجوع إلى صفاء الإسلام الأول.
والذين يكرهون هذه الدعوة أيضًا: العلمانيون وخاصة في الجزيرة العربية لأنهم يريدون تنازلات في العقيدة والشريعة بحيث لا يبقى في النهاية إسلام، أو يريدون إسلامًا مفصلًا حسب ما يشتهون ولا يعارضهم في اتباع أهوائهم وشهواتهم. وهؤلاء أقوياء في دعوتهم، تغريهم الصحف المفتوحة لهم ويركنون إلى دولة عظمى (أمريكا) تشجعهم وتحميهم إذا تعرضوا لأي ضغط، والغريب في الأمر أن هؤلاء وأتباعهم تطاولوا على الشيخ ومؤلفاته ووصل الأمر في نقد هذه الدعوة إلى ابن تيمية، ولم يرد عليهم الرد المناسب - حسب ما نعلم - ولم يبين لهم أن هذه الدعوة هي التي وحدت الجزيرة العربية، وأن الرخاء ورغد من العيش الذي يتمتعون به هو بسبب هذا التوحد والتوحيد ...
[بقلم؛ محمد الإبراهيم > مجلة السنة > العدد 129 > شعبان 1424 هـ
[1] حاضر العالم الإسلامي، تعليقات شكيب أرسلان 1/ 259.
[2] عبد العزيز عبد اللطيف: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص: 22.
[3] المصدر السابق، ص: 23.
[4] رسالة التوحيد، ص: 17.
[5] رسالة الشرك ومظاهره، ص: 36 ط. دار الغرب الإسلامي 1420 هـ