فهرس الكتاب
إن الرجوع إلى العقيدة الصافية النقية كان ديدن حركات إصلاحية وعلماء في المشرق والمغرب، ففي الهند قامت دعوة تدعو إلى تطهير الاعتقاد من الخرافات والشرك قادها أحمد بن عرفان الشهيد (1201 - 1246) والشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي (1193 - 1246) وقد ألف الشيخان كتبًا حول هذا الموضوع مثل (الصراط المستقيم) و (رد الإشراك) وهو يشبه ما ألفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب (كتاب التوحيد) .
يقول الشيخ إسماعيل بن عبد الغني مؤلف رسالة (رد الإشراك) التي ترجمها الشيخ أبو الحسن الندوي بعنوان (رسالة التوحيد) يقول:"ذكرنا في هذه الرسالة جملة من الآيات والأحاديث ذات صلة قوية بالتوحيد واتباع السنة وذم الشرك والبدعة". ويقول العلامة صديق حسن خان عن الشيخ إسماعيل:"ولم يكن ليخترع طريقًا جديدًا في الإسلام كما يزعم الجهال وقد قال الله تعالى: (( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) ) [آل عمران:79] " [4] .
وفي المغرب العربي قام الشيخ مبارك الميلي (1896 - 1945 م) وهو أحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قام بتأليف (رسالة الشرك ومظاهره) يقول في مقدمته:"وقد مرت أعصر أهمل جل العلماء فيها شأن الدعوة أو حادوا فيها عن أسلوب القرآن والحديث، فجهل جمهور المسلمين عقائد الإسلام، وطرأ عليهم عقائد زائفة وبدع سائدة" [5] .
فالدعوة واحدة، عندما تريد الإصلاح تبدأ بالعقيدة، وقد كتب الشيخ مبارك هذا الكتاب قبل أن يهدى له مجموعة من الكتب منها: تطهير الاعتقاد لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، وفتح المجيد شرح كتاب التوحيد.
لماذا تحارب هذه الدعوة؟:
إن الدعوة إلى التوحيد والعبودية الخالصة لله، تحرر الإنسان من العبودية للإنسان، تحرره نفسيًا واجتماعيًا من الخضوع للخرافات وتسلط الطغاة، تحرره من الصنمية سواء أكانت للأشخاص أم للأشياء فمن هو الذين يكره هذه الدعوة؟ إنهم أهل الاستكبار والفساد في الأرض، وأول من يحارب هذه الدعوة هو الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية.
فهذه الدعوة وأمثالها لا تقبل بالهيمنة الاستعمارية، وكل الحركات التي قامت للجهاد ضد الاستعمار في القرن التاسع عشر وما قبله كان توجهها سلفيًا أو فيه آثار من السلفية.
-فجمعية العلماء المسلمين في الجزائر كانت خميرة التحرر من فرنسا.
-وحركة الشيخ أحمد بن عرفان في الهند كانت سلفية محضة، وقد حاولت إقامة دولة في شمال غربي الهند ولكن زعماء القبائل وطائفة (السيخ) تحالفوا ضدها وقضوا عليها في معركة (بلاكوت) عام 1831 م.
-ولأن سلطان المغرب السلطان سليمان بن محمد بن عبد الله الذي بويع عام (1206 ه) كان سلفيًا في عقيدته محبًا للعلم والعلماء فقد تسلطت عليه الدعايات الغربية وأنه منغلق ومتخلف ..
وأمريكا اليوم تمارس الدعايات المغرضة ضد معارضيها الذين لا يقبلون بأن تتسلط على المسلمين وتسلب خيراتهم، وتحارب هؤلاء وتتهمهم ب (الوهابية) والذين يعادون هذه الدعوة التجديدية المحاربة للدجل والخرافات هم الصوفية المنحرفون عن منهج أهل السنة. الذين يعيشون على جهل العوام،