الصفحة 29 من 76

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (أحمد بن حنبل) عَنِ الرَّجُلِ، يَامُرُ بِالْمَعْرُوفِ بِيَدِهِ؟ فَقَالَ:"إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَاسَ بِهِ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ بِأَنْ يُعَرِّضَهَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ» ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ".هـ

وقال أيضا (ص64) :

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ رَأَى زِقَّ خَمْرٍ أَيَشُقُّهُ؟ قَالَ: يَحِلُّهُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّهِ؟ قَالَ: «فَلْيَشُقَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ» .هـ

وقال (ص68) :

أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ، بِطَرَسُوسَ قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مَرَّ بِهِ عُودٌ مَكْشُوفٌ، فَقَامَ فَكَسَرَهُ. هـ

وقال (ص72) :

أَخْبَرَنِي حَرْبٌ، قَالَ: قُلْتُ لِإِسْحَاقَ (ابن راهويه) :"رَجُلٌ كَسَرَ طُنْبُورَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ".هـ

فماذا يقول الدكتور في مثل هذه النقول؟ هل استأذن الإمام أحمد السلطان في إنكاره للمنكر أو قال ذلك لمن سأله؟ أم أن الإمام لا يُعتد بقوله وخلافه؟ ولست ممن تقول هذا طبعا.

وهذه أقوال أخرى لبعض العلماء الأفاضل تكشف خطأ الإجماع المزعوم.

قال الإمام أبو بكر الجصاص (أحكام القرآن) (ج2 ص317) بعد ذكره لمجموعة من الأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

وَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَهُمَا حَالَانِ حَالٌ يُمْكِنُ فِيهَا تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ وَإِزَالَتُهُ فَفُرِضَ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ إزَالَةُ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَنْ يُزِيلَهُ. هـ

فلاحظ هنا قوله"ففرض على من أمكنه إزالة ذلك بيده أن يزيله"أطلق ولم يخص السلطان بذلك.

وقال القاضي عياض (إكمال المعلم) (ج1 ص290) :

هَذَا الْحَدِيثُ (يقصد حديث أبي سعيد) أَصْلٌ فِي صِفَةِ التَّغْيِيرِ فَحَقُّ الْمُغَيِّرِ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ زَوَالُهُ بِهِ قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا فَيَكْسِرَ آلَاتِ الْبَاطِلِ وَيُرِيقَ الْمُسْكِرَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَامُرَ مَنْ يَفْعَلُهُ وَيَنْزِعَ الْغُصُوبَ وَيَرُدَّهَا إِلَى أَصْحَابِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ إِذَا أَمْكَنَهُ وَيَرْفُقَ فِي التَّغْيِيرِ جُهْدَهُ بِالْجَاهِلِ وَبِذِي الْعِزَّةِ الظَّالِمِ الْمَخُوفِ شَرُّهُ إِذْ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى قَبُولِ قَوْلِهِ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت