الصفحة 40 من 76

وأما المستفتي فلا يجوز أن يستفتي من شاء على الإطلاق لأنه ربما استفتى من لا يعرف الفقه بل يجب أن يتعرف حال الفقيه في الفقه والأمانة ويكفيه في معرفة ذلك خبر العدل الواحد. هـ

وهذا العدل المخبر لا بد أن يكون من أصحاب الفقه والبصيرة حتى يتمكن من الحكم على الشخص بأنه عالم, فليس للعامي أن يقيم علم الشخص, لكن العامي قد يرشد عاميا آخر إلى أحد المشهورين بالإفتاء.

قال ابن الصلاح {آداب المفتي للنووي ص 73} :

وَيَنْبَغِي أَن يشْتَرط فِي الْمخبر أَن يكون عِنْده من الْعلم وَالْبَصَر مَا يُمَيّز بِهِ الملتبس من غَيره وَلَا يعْتَمد فِي ذَلِك على خبر آحَاد الْعَامَّة لِكَثْرَة مَا يتَطَرَّق إِلَيْهِم من التلبيس فِي ذَلِك. هـ

قال الشيخ عبد الباسط العلموي الشافعي {العقد التليد في اختصار الدر النضيد ص 209} :

وإذا وجب البحث فهل يفتقر إلى عدد التواتر أم يكفي عدل أو عدلان احتمالان صحح الغزالي الثاني، والذي قاله الأصحاب أنه يجوز استفتاء من استفاضت أهليته. هـ

وممن رجح الاكتفاء بعدل واحد الشيرازي وابن قدامة, وقال الباقلاني لا بد من عدلين, وذهب ابن الصلاح والنووي في الروضة إلى أنه لا بد من الاستفاضة.

قال الجويني {الاجتهاد ص 129 - 129} :

فَإِذا ثَبت أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي آحَاد الْمسَائِل، وَإِنَّمَا فَرْضه الرُّجُوع إِلَى قَول الْمُفْتِي، فَهَل عَلَيْهِ أَن يجْتَهد فِي أَعْيَان الْمُفْتِينَ؟

ذهب بعض الْمُعْتَزلَة إِلَى أَنه لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء من الِاجْتِهَاد وَهَذَا اجتراء مِنْهُم على خرق الْإِجْمَاع. فَإِن الْأمة مجمعة على أَن من عنت لَهُ حَادِثَة، لم يسغْ لَهُ أَن يستفتي فِيهَا كل من يتلقاه. وَلَو نَفينَا وجوب الِاجْتِهَاد جملَة، أفْضى ذَلِك إِلَى تَجْوِيز الاستفتاء من غير فحص وتنقير عَن أَحْوَال الْمُفْتِينَ, وَهَذَا تورط فِي مراغمة الِاتِّفَاق.

فَإِذا وضح بِمَا قدمْنَاهُ وجوب ضرب من الِاجْتِهَاد فمبلغه أَن يسائل عَن أَحْوَال الْعلمَاء، حَتَّى إِذا تقرر لَدَيْهِ بقول الْأَثْبَات والثقات أَن الَّذِي يستفتي مِنْهُم بَالغ مبلغ الِاجْتِهَاد، فيستفتيه حِينَئِذٍ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت