الصفحة 39 من 76

قال الجصاص {الفصول في الأصول ج 4 ص 273} :

فَمَنْ كَانَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي وَصَفْنَا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ، وَرَدِّ الْفُرُوعِ إلَى أَصْلِهَا، وَجَازَ لَهُ الْفُتْيَا بِهَا إذَا كَانَ عَدْلًا. فَأَمَّا إنْ جَمَعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَدْلًا، فَإِنَّ فُتْيَاهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، كَمَا لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ إذَا رَوَاهُ، وَلَا شَهَادَتُهُ إذَا شَهِدَ. هـ

وقال ابن قدامة {روضة الناظر ص 375} :

فأما العدالة: فليست شرطًا لكونه مجتهدًا، بل متى كان عالًما بما ذكرناه: فله أن يأخذ باجتهاد نفسه، لكنها شرط لجواز الاعتماد على قوله، فمن ليس عدلًا لا تقبل فتياه. هـ

وقال النووي {آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ص 20} :

وَاتَّفَقُوا على أَن الْفَاسِق لَا تصح فتواه وَنقل الْخَطِيب فِيهِ إِجْمَاع الْمُسلمين

وَيجب عَلَيْهِ إِذا وَقعت لَهُ وَاقعَة أَن يعْمل بِاجْتِهَاد نَفسه وَأما المستور وَهُوَ الَّذِي ظَاهره الْعَدَالَة وَلم تختبر عَدَالَته بَاطِنا فَفِيهِ وَجْهَان: أصَحهمَا جَوَاز فتواه لأنَّ الْعَدَالَة الْبَاطِنَة يعسر مَعْرفَتهَا على غير الْقُضَاة. هـ

وقد أجمل الغزالي ذكر الشرطين"العلم والعدالة"في كتابه المستصفى فقال {ج 4 ص 5} :

الْمُجْتَهِدُ وَلَهُ شَرْطَانِ.

أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِمَدَارِكِ الشَّرْعِ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِثَارَةِ الظَّنِّ بِالنَّظَرِ فِيهَا وَتَقْدِيمِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرِ مَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا مُجْتَنِبًا لِلْمَعَاصِي الْقَادِحَةِ فِي الْعَدَالَةِ، وَهَذَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى فَتْوَاهُ فَمَنْ لَيْسَ عَدْلًا فَلَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُ، أَمَّا هُوَ فِي نَفْسِهِ إِذَا كَانَ عَالِمًا فَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ لِنَفْسِهِ وَيَأْخُذَ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ، فَكَأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطُ الْقَبُولِ لِلْفَتْوَى لَا شَرْطُ صِحَّةِ الِاجْتِهَادِ. هـ

وقد نص جمهور الأصوليين على أن العامي لا يجوز له أن يسأل من كان مجهولا لا يعرف بالعلم, وذكر بعضهم الإجماع على ذلك.

قال أبو إسحاق الشيرازي {اللمع في أصول الفقه ص 256} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت