الصفحة 38 من 76

وَمن شَرط الْمُفْتِي: أَن يكون عَالما بالفقه أصلا وفرعًا خلافًا ومذهبًا، وَيكون كَامِل الْأَدِلَّة فِي الِاجْتِهَاد، عَارِفًا بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي استنباط الْأَحْكَام من نَحْو، ولغة، وَمَعْرِفَة الرِّجَال، وَتَفْسِير الْآيَات الْوَارِدَة فِي الْأَحْكَام وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِيهَا. هـ

وقال ابن قدامة {روضة الناظر ص 375 - 376} :

والواجب عليه في معرفة الكتاب:

معرفة ما يتعلق منه بالأحكام وهي: قدر خمسمائة آيةٍ. ولا يشترط حفظها، بل علمه بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج إليها وقت حاجته. والمشترط في معرفة السنة:

معرفة أحاديث الأحكام، وهي وإن كانت كثيرة فهي محصورة.

ولا بد من معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، ويكفيه أن يعرف أن المستدل به في هذه الحادثة غير منسوخ.

ويحتاج أن يعرف الحديث الذي يعتمد عليه فيها أنه صحيح غير ضعيف، إما بمعرفة رواته وعدالتهم، وإما بأخذه من الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها.

وأما الإجماع: فيحتاج إلى معرفة مواقعه، ويكفيه أن يعرف أن المسألة التي يفتي فيها هل هي من المجمع عليه، أم من المختلف فيهن أم هي حادثة؟ ويعلم استصحاب الحال على ما ذكرناه في بابه.

ويحتاج إلى معرفة نصب الأدلة وشروطها ومعرفة شيء من النحو واللغة، يتيسر به فهم خطاب العرب، وهو: ما يميز به بين صريح الكلام، وظاهره، ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيده، ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه. ولا يلزمه من ذلك: إلا القدر الذي يتعلق به الكتاب والسنة، ويستولي به على مواقع الخطاب، ودرك دقائق المقاصد فيه.

فأما تفاريع الفقه: فلا حاجة إليها؛ لأنها مما ولَّدها المجتهدون بعد حيازة منصب الاجتهاد، فكيف يكون شرطًا لما تقدم وجوده عليها؟!.هـ

فهل يستطيع عاقل أن يجزم أن هؤلاء المجاهيل طلبة علم؟ فضلا عن أن يقول"فلان عالم توفرت فيه شروط المجتهدين",فالجهل بهذا سبب كاف لرد فتاوى المجاهيل.

ومما يشترط في المفتي أن يكون عدلا حتى يؤخذ بفتواه, فكيف لنا أن نحكم بعدالة"فلان"مجهول العين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت