قال السمرقندي (بحر العلوم) :ما لم يبيّن تحريمه فهو مباح بظاهر هذه الآية. هـ
قلت: كل ما دل الدليل على حرمته سواء في هذه الآية أو غيرها فهو حرام و ما دون ذلك فهو مباح أخذا بظاهر هذه الآية.
و المبيحون للحم الخيل يقولون أنه لم يثبت في تحريمها شيء, فيبقى الأصل وهو الحل.
أدلة من ذهب إلى كراهة و تحريم أكل لحم الخيل
الدليل الأول:
قوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8]
قال السرخسي (المبسوط) :
فَقَدْ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَنْفَعَةِ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ فِي الْخَيْلِ، وَلَوْ كَانَ مَأْكُولًا لَكَانَ الْأَوْلَى بَيَانَ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ وُجُوهِ الْمَنْفَعَةِ، وَبِهِ بَقَاءُ النُّفُوسِ، وَلَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ الْحَكِيمِ تَرْكُ أَعْظَمِ وُجُوهِ الْمَنْفَعَةِ عِنْدَ إظْهَارِ الْمِنَّةِ وَذِكْرُ مَا دُونَ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الْأَنْعَامِ ذَكَرَ الْأَكْلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} وَلِأَنَّهُ ضَمَّ الْخَيْلَ إلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فِي الذِّكْرِ دُونَ الْأَنْعَامِ، وَالْقُرْآنُ فِي الذِّكْرِ دَلِيلُ الْقُرْآنِ فِي الْحُكْمِ
الدليل الثاني:
عن خالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع (رواه النسائي و أبو داود)
قال شمس الحق آبادي (عون المعبود) : والحديث ضعيف ضعفه أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن عبد البر وعبد الحق وآخرون.
قلت:
و من المعلوم أن النهي إذا أطلق فهو يفيد التحريم, أما من ذهب إلى الكراهة فقد جمع بين هذا الحديث و حديث جابر و أسماء في الإباحة و قالوا أن النهي هنا للكراهة.