الدليل الثالث: القياس
قالوا أن الخيل ذو حافر مثله مثل البغل و الحمار و بالتالي يحرم لحمه كما يحرم لحم الحمير و البغال.
و قالوا أيضا أن الخيل يرهب به العدو كالآدمي و يستحق السهم من الغنيمة فلا يؤكل لحمه كرامة له مثل الآدمي
قال السرخسي (المبسوط) : ثُمَّ الْخَيْلُ تُشْبِهُ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذُو حَافِرٍ أَهْلِيٍّ بِخِلَافِ الْأَنْعَامِ، فَإِنَّهَا ذَوَاتُ خُفٍّ لَا ذَوَاتُ حَوَافِرَ
قال السرخسي (المبسوط) : وَمَنْ قَالَ: الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ قَالَ: إنَّ الْفَرَسَ كَالْآدَمِيِّ مِنْ وَجْهٍ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَحْصُلُ إرْهَابُ الْعَدُوِّ بِهِ، وَيَسْتَحِقُّ السَّهْمَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَالْآدَمِيُّ غَيْرُ مَأْكُولٍ لِكَرَامَتِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ، وَالْخَيْلُ كَذَلِكَ كُرِهَ أَكْلُهَا عَلَى طَرِيقِ التَّنْزِيهِ لِمَعْنَى الْكَرَامَةِ
الراجح من الأقوال:
بعد أن عرضنا مجمل أدلة كل مذهب يتبين لنا و الله أعلم صحة المذهب الأول القائل بإباحة أكل لحم الخيل, و ذلك لثبوت أحاديث صحيحة صريحة في جواز ذلك كما أنه لم يثبت أي حديث في كراهية أو تحريم ذلك. و سنرد على الأدلة التي أوردها المخالفون في المسألة.
مناقشة أدلة المخالفين
الرد على استدلالهم بالآية:
قال تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8]
أولا:
الآية ليس فيها ذكر للإباحة و لا للتحريم و عدم ذكر الأكل ليس دليلا على عدم الجواز كما هو معلوم