قال ابن حزم (المحلى) :
وَأَمَّا الآيَةُ: فَلاَ ذِكْرَ فِيهَا لِلأَكْلِ لاَ بِإِبَاحَةٍ، وَلاَ بِتَحْرِيمٍ, فَلاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا, وَلاَ ذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا الْبَيْعَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّمُوهُ لأََنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الآيَةِ
ثانيا:
قال النووي (المجموع) :
(وأما) الجواب عن الآية الكريمة التى احتج بها الآخرون فهو ما أجاب الخطابى وأصحابنا وغيرهم ان ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك وإنما خص هذان بالذكر لانهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فذكر اللحم لانه معظم المقصود وقد أجمع المسلمون علي تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن حمل الاثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الانعام (وتحمل أثقالكم) ولم يلزم من هذا تحريم حمل الاثقال علي الخيل. هـ
و إليكم كلام الصنعاني رحمه الله في ذكر وجوه الإستدلال بالآية على تحريم أكل الخيل و الرد عليها
قال الصنعاني (سبل السلام) :
وتقدير الاستدلال بالآية بوجوه الأول أن العلة المنصوصة تقتضي الحصر فإباحة أكلها خلاف ظاهر الآية وأجيب عنه بأن كون العلة منصوصة لا يقتضي الحصر فيها فلا تفيد الحصر في الركوب والزينة فإنه ينتفع بها في غيرهما اتفاقا وإنما نص عليهما لكونهما أغلب ما يطلب ولو سلم الحصر لامتنع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به الثاني: من وجوه دلالة الآية على تحريم الأكل عطف البغال والحمير فإنه دال على اشتراكهما معها في حكم التحريم فمن أفرد حكمهما عن حكم ما عطف عليه احتاج إلى دليل وأجيب عنه بأن هذا من باب دلالة الاقتران وهي ضعيفة
الثالث: من وجوه دلالة الآية أنها سيقت للامتنان فلو كانت مما يؤكل لكان الامتنان به أكثر لأنه يتعلق ببقاء البنية والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها سيما وقد امتن بالأكل فيما ذكر قبلها وأجيب بأنه تعالى خص الامتنان بالركوب لأنه غالب ما ينتفع