الصفحة 61 من 76

النصوص كفرا، ولا يحكم على قائله بالكفر، لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم العلم بنقض النص، أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها؛ ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه في كثير من كتبه. هـ

فتنبه إلى قولهم أن إطلاق ذلك هو"جهل صرف"ولا شك أنه جهل وضلال, فالخطأ في إطلاق القول بالتفريق.

ولذلك هناك مواضع لا نفرق فيها بين القول والقائل؛ كمن يقع في كفر واضح جلي للعامة والخاصة مثل من ينكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة، أو يسب الله أو يسب النبي صلى الله عليه وسلم أو يعبد غير الله تعالى أو ينكر نبوة النبي صلى الله عليه وسلم, ففي مثل هذه المواضع لا نفرق بين القول والقائل إلا إذا كان مكرها.

قال ابن قدامة [الشرح الكبير ج 27 ص 109 - 100] :

(مسألة) (فإن جحد وجوب العبادات الخمس أو شيئًا منها أو أحل الزنا أو الخمر أو شيئًا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها لجهل عرف ذلك فإن كان ممن لا يجهل ذلك كفر) وجملة ذلك أنه قد مضى شرح حكم وجوب الصلاة وغيرها من العبادات الخمس في كتاب الصلاة ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك فإن كان ممن لايعرف الوجوب كحديث الاسلام والناشئ بغير دار الإسلام أو بادية بعيدة عن الامصار وأهل العلم لم يحكم بكفره وعرف ذلك وثبتت له أدلة وجوبها فان جحدها بعد ذلك كفر وأما ذا كان الجاحد ناشئًا بين المسلمين في الامصار بين أهل العلم فان يكفر بمجرد جحدها وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج لأنها مباني الاسلام وأدلة وجوبها لاتكاد تخفى إذا كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها والاجماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للاسلام ممتنع من التزام الاحكام غير قابل لكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع الأمة وكذلك من اعتقد حل شئ أجمع المسلمون على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا الخمر واشباه هذه مما لا خلاف فيه كفر إذا كان قد نشأ بين المسلمين وهو ممن لا يجهل مثله ذلك. هـ

وقال البهوتي [كشف القناع ج 14 ص 239] :

(وَإِنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ) الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» (أَوْ) جَحَدَ (شَيْئًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ (وَمِنْهَا الطَّهَارَةُ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ كَفَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت