الصفحة 62 من 76

(أَوْ) جَحَدَ (حِلَّ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْمَاءِ أَوْ أَحَلَّ الزِّنَا وَنَحْوَهُ) كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَاللِّوَاطِ (أَوْ) أَحَلَّ (تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ) جَحَدَ (شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ) كَالنَّاشِئِ فِي قُرَى الْإِسْلَامِ (كَفَرَ) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَسَائِرِ الْأُمَّةِ. هـ

وقال ابن القيم [طريق الهجرتين ص 897 - 898] :

والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاءَ به، فما لم يأْت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل. فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادًا وإما جهلًا وتقليدًا لأهل العناد. هـ

والشرك الأكبر لا عذر فيه بالجهل والتأويل فمن فعل الشرك فهو مشرك ولو لم تقم عليه الحجة.

قال تعالى [التوبة 6] : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) .

قال البغوي [معالم التنزيل ج 4 ص 14] :

[ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ] أَيْ: لَا يَعْلَمُونَ دِينَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدَهُ فَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ. هـ

وقال ابن كثير [تفسير القرآن العظيم ج 7 ص 151] :

يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: [وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ، وَأَحْلَلْتُ لَكَ اسْتِبَاحَةَ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، [اسْتَجَارَكَ] أَيْ: اسْتَأْمَنَكَ، فَأَجِبْهُ إِلَى طِلْبَتِهِ [حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ] أَيْ: [الْقُرْآنَ] تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ وَتَذْكُرُ لَهُ شَيْئًا مِنْ [أَمْرِ] الدِّينِ تُقِيمُ عَلَيْهِ بِهِ حُجَّةَ اللَّهِ، [ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ] أَيْ: وَهُوَ آمِنٌ مُسْتَمِرُّ الْأَمَانِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ وَدَارِهِ وَمَأْمَنِهِ، [ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ] أَيْ: إِنَّمَا شَرَعْنَا أَمَانَ مِثْلِ هَؤُلَاءِ لِيَعْلَمُوا دِينَ اللَّهِ، وَتَنْتَشِرَ دَعْوَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ. هـ

وقد تساهل كثير من الناس في هذا الزمان في موضوع العذر بالجهل والتأويل حتى إنهم عذروا المجرمين أولياء اليهود والنصارى وعذروا العلمانيين المحاربين للدين, وعذروا عباد القبور الذين يعيشون بين المسلمين, ولا شك أن هذا باطل, فهؤلاء لو سلمنا أنهم غير معاندين فهم معرضون, ولا ينفعهم ادعاء الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت