الصفحة 63 من 76

قال تعالى [الأعراف 30] : (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) .

قال ابن جرير [جامع البيان ج 12 ص 388] :

يقول تعالى ذكره: إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة، إنما ضلوا عن سبيل الله وجارُوا عن قصد المحجة، باتخاذهم الشياطين نُصراء من دون الله، وظُهراء، جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك، بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق، وأن الصواب ما أتوه وركبوا.

وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعمَ أن الله لا يعذِّب أحدًا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادًا منه لربه فيها. لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلّ وهو يحسَبُ أنه هادٍ. وفريق الهدى، (3) فَرْقٌ. وقد فرَّق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية. هـ

وقال البغوي [معالم التنزيل ج 3 ص 225] :

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ فِي دِينِهِ عَلَى الْحَقِّ وَالْجَاحِدَ وَالْمُعَانِدَ سَوَاءٌ. هـ

وقال تعالى [الأنبياء 24] : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ) .

قال ابن جرير [جامع البيان ج 18 ص 427] :

وقوله (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ) يقول: بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به، وقلَّة فهم. هـ

وقال ابن عاشور [التحرير والتنوير ج 17 ص 48] :

وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ أَنَّهُمْ لَا يَتَطَلَّبُونَ عِلْمَهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةُ التَّفْرِيعِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَهُمْ مُعْرِضُونَ، أَيْ مُعْرِضُونَ عَنِ النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَدْعُوهُمْ أَنْتَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا وَالنَّظَرِ فِيهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت