وليس في الرد عليهم أو نصحهم إبطال لشريعة الجهاد وأنه الطريق لتخليص أراضي المسلمين من أيدي الكافرين، بل إن في ذلك النفع لهم والتصويب، وكما قيل {رحم الله امرءا أهدي إلي عيوبي} .
لقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فعل خالد لما قتل الناس الذين قالوا صبأنا صبأنا: فقال اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد.
أين هذا الفقه في هذا الزمان؟ أين الأخذ على أيدي الظالمين منا والباغين، لماذا لما يخطئ بعض عوام الناس المسلمين البسطاء نغلظ عليهم ونشدد، ولما يخطئ من نراهم على المنهج الحق نلين لهم في القول، هذا إن لم نسكت عليهم أصلا؟
أليس الأولى أن يشدد على من عرف الحق وتركه؟
فقه عظيم في حادثة النبي صلى الله عليه وسلم مع خالد تولى عنه الكثير من إخواننا إلا من رحم ربي.
هل بذلك الإنكار ألغيت فريضة الجهاد أو نسخت؟ لا، بل مثل ذلك الإنكار هو في الحقيقة تصويب للطريق والمسار حتى نجني مستقبلا الثمار.
الجهاد شرع الله لا يبطله أحد، لكن وجب أن يقال للمحسن أحسنت وللمخطئ أخطأت.
وقد أنكر النبي صلى الله عليهم وسلم على أسامة بن زيد لما قتل من قال لا إله إلا الله من المشركين. فهل في هذا إبطال للجهاد والقتال؟
كل هذه الحوادث لا تقرأ للتسلية والمرح، بل نقرأها للعبرة والموعظة، وحتى تكون واقعا نعيشه، فليس اتباع السنة في القبض والرفع وتقصير الثياب فقط، بل السنة أمر أشمل وأعم من ذلك فهي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، فلنهتدي بهديه، ولنعمل بسنته قولا وفعلا.
فليعلم إخواننا هؤلاء: أن ليس كل من أنكر على شيخكم أو خالف جماعتكم فهو مبتدع ضال مضل، فهذا منهج ربيع وأتباعه، يتسلسلون في التبديع والتجريح إلى ما لا نهاية. وليس هذ منهج النبي صلى الله عليه وسلم ولا طريق علماءكم الذين تحبون.