الصفحة 74 من 76

من المعلوم أن هذا ليس من هدي السلف الصالح ولا هدي الأئمة الأعلام ولا هدي هؤلاء الذين تعصبوا لهم، بل هم براء من مثل هذا ونحن ننزهم عن أن يقروا بذلك، ومن قرأ كتبهم وسمع لهم علم ذلك علم اليقين.

وإن مما لا يختلف عليه اثنان أن التعصب للمذاهب والرجال أمر منكر ومذموم، لكن هذا يحتاج إلى تكريس وتجسيد على أرض الواقع.

فلا يكفي التنظير والتقعيد دون العمل والتطبيق، ولسنا مرجئة حتى نفصل بين الظاهر والباطن أو بين القول والعمل.

فديننا قائم على اتباع الوحيين لا غير، وأقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها. {وكلنا يعلم الأدلة على ذلك وكثير منا يحفظها} .

فحبهم لهؤلاء الشيوخ والتنظيمات أمر شرعي محبوب لكن لا يجوز المغالاة فيه حتى نقع في التعصب المقيت.

أخلاق المداخلة قائمة على الهجر والتبديع والتنفير من كل من خطأ ربيعا وأصحابه، أو أثنى على سيد قطب وأبي الأعلى المودوي. {هذا على سبيل المثال لا الحصر} .

لكن ليست هذه أخلاقنا:

فليس الذي يرد على المقدسي في مسألة أو بعض المسائل مرجئ أو تلفي، وليس الذي يخالف أبا قتادة وينكر عليه في مسائل من المرجفين، فعادة أهل العلم مشهورة في الرد على بعضهم البعض بل يصل الأمر إلى الطعن واللمز بين أئمة كبار وهذا حصل قديما بين بعض الأئمة ومع ذلك حفظ الناس قدرهم ومكانتهم ولم يسقطوا أحدهم كما أسقط كثير من إخواننا بعض الرموز في هذا الزمان.

كلمة حول الجهاد والمجاهدين:

الجهاد عبادة أمرها عظيم في دين الله تعالى، والمجاهدون أهل الثغور هم من خيرة الناس لأنهم يدافعون عن الأعراض والنفوس والدين حتى يمكنوا لشريعة رب العالمين، لكن مع ذلك لا يجوز الغلو فيهم ولا اعتقاد عصمتهم، بل هم يخطئون ويزلون كغيرهم من الناس {ولكل جواد كبوة كما هو معلوم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت