لذلك كانت نهايتهم التيه في صحراء سيناء، وعدم استطاعة موسى عليه السلام أن يحقّق التمكين للدعوة في حياته.
الثانية؛ جماعة الصحابة رضي الله عنهم، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:
وقد كانت ميّزتهم إطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتنفيذ أوامره، لذلك فقد استطاع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن يحقّق بهم عدّة انتصارات في الأرض، أبرزها إقامة الدولة الإسلامية في المدينة، والتمكين للأمّة الإسلامية.
لقد اتفق الرسولان محمد وموسى عليهما السلام في أنهما رسولان من أولي العزم، وأنهما أنزل عليهما كتابان، واختلفا في أن الأول؛ فتح الجزيرة العربية كلها خلال عشر سنين، والثاني؛ لم يستطع أن يفتح فلسطين، والسبب في أن بني اسرائيل كانوا مثالًا للجنود السيّئين، في حين أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مثالًا للجنود الجيّدين.
والآن ما المواصفات التي يجب أن تتوافر في الجنود حتى تنجح الجماعة في تحقيق أهدافها؟
هذه هي بعض المواصفات المطلوبة وليست كلها:
الأولى؛ السمع والطاعة:
قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ َكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] ، وقدّم السمع على الطاعة لأن الطاعة يجب أن تكون نتيجة السمع الواعي.
الثانية؛ العودة إلى القيادة:
يجب أن تكون هناك عودة من الجنود إلى القيادة في كثير من المواضع، وقد مثّل القرآن الكريم على ذلك بمثل يتعلّق بالأمن، فقال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .
الثالثة؛ توقير القيادة: