الصفحة 17 من 34

وأَرَى (طه، 45 - 46) ، وقال سبحانه وتعالى: {وإذ نادى ربُّكَ موسى أنِ ائْتِ القومَ الظالمينَ * قومَ فرعونَ ألاَ يَتَّقونَ * قال ربِّي إنّي أَخافُ أن يُكَذِّبونِ * ويَضيقُ صَدْري ولا يَنْطَلِقُ لِساني فأَرْسِلْ إلى هارونَ * ولهم عَلَيَّ ذنبٌ فأخافُ أن يَقْتُلونِ * قال كلاّ فاذْهَبا بآياتِنا إنّا معكم مُسْتَمِعونَ} (الشعراء، 10 - 15) .

وقد استوعب موسى عليه السلام الدرس في مواقف أخرى لذلك عندما خوّفه قومه من متابعة فرعون لهم وإدراكه لهم أخبرهم بأنه مطمئن وليس خائفًا لأنّ الله معه، قال سبحانه وتعالى: {فلمّا تَراءى الجَمْعانِ قال أصحابُ موسى إنّا لمُدْرَكونَ. قال كَلاَّ إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدينِ} (الشعراء، 61 - 62) .

الثانية؛ توجيه القلب إلى الخوف من نار الله سبحانه وتعالى:

طلب القرآن الكريم من المسلم أن يخاف نار الله وعذابه، فقال سبحانه وتعالى: {وقال الله لا تَتَّخِذوا إلَهَيْنِ إثْنَيْنِ إنما هو إلهٌ واحدٌ فإيَّايَ فارْهَبونِ} (النحل، 51) ، وقال سبحانه وتعالى: {ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ} (الرحمن، 46) ، وقال سبحانه وتعالى: {وأمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى النفسَ عنِ الهَوَى. فإنَّ الجنّةَ هي المَأْوَى} (النازعات، 40 - 41) .

وقد وردت تفصيلات كثيرة في القرآن الكريم والسنة المشرفة عن الجنة والنار وعن صور النعيم والعذاب.

فقد جاء عن النار أنّ وقودها الناس والحجارة، وأنّ عليها ملائكة غلاظًا شدادًا، وأنها تتميز من الغيظ، وأنها تسأل ربها المزيد من الكافرين، وأنّ شررها كالقصر، وأنّ الكافر يتمنى من شدة عذابها أن يكون ترابًا وألاّ يكون قد استلم كتابه ولا عرف حسابه ويتحسر حيث لم يفده ماله ولا سلطانه، وأنّ الكافرين تلفح وجوههم رياح السموم الحارة وأنهم يستظلون بظل لا بارد ولا كريم ... الخ.

وقد جاء عن الجنة أنّ فيها حدائق وأعنابًا، وأنّ قطوفها مذللة، وأنّ فيها سدرًا مخضودًا وطلحًا منضودًا وظلًا ممدودًا، وأنّ فيها حورًا عينًا، وأنّ فيها شرابًا طهورًا، وأنّ فيها حريرًا وسندسًا، وأنّ فيها أنهارًا من لبن وعسل وخمر، وأنّ فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ... الخ.

والمقصود من كل ذلك؛ أن يوجّه المسلم قلبه إلى الخوف من أمر يقيني وهي نار الله سبحانه وتعالى ورجاء أمر يقيني وهي جنة الله سبحانه وتعالى.

ومن جهة ثانية؛ على المسلم أن يطرد من قلبه خوفًا موهومًا يوسوس به الشيطان ويثير به مخاوفه على نفسه وماله وولده ومستقبله وصحته ومتاعه ... الخ، قال سبحانه وتعالى: {إنما ذلكم الشيطانُ يُخَوِّفُ أولِياءَ هُ فلا تَخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمِنينَ} (آل عمران، 175) ، وقال سبحانه وتعالى أيضًا: {الشيطانُ يعِدُكم الفقرَ ويأمُرُكم بالفحشاءِ واللهُ يعِدُكم مغفرَةً منه وفضلًا} (البقرة، 268) .

لأنّ ما يصيب المسلم لا يأتي اعتباطًا إنما يكون مقدرًا من الله سبحانه وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض، قال سبحانه وتعالى: {ما أصابَ مِن مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ مِن قبلِ أن نَبْرَأَها إنّ ذلك على اللهِ يسيرٌ} (الحديد، 22) ، وقال سبحانه وتعالى: {قل لن يُصيبَنا إلا ما كتبَ اللهُ لنا هو مولانا وعلى اللهِ فليتوكّلِ المؤمنونَ} (التوبة، 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت