الصفحة 2 من 34

فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو [صحيح البخاري، باب؛ كيف آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه] .

لا شك أن استجابة الصحابة العميقة لنداء الرسول صلى الله عليه وسلم التي جعلتهم يتنازلون عن نصف أموالهم، وعن زوجاتهم في بعض الحالات، منبثقة من امتلاء واغتناء نفسيين.

يمكن أن نستشف معالمهما في العناصر التالية:

1)تعظيم الصحابة لأمر الله والرسول في الإنفاق والخضوع له تعالى، وليس الخضوع لشهوة حب المال واكتنازه والبخل به.

2)رجاء الصحابة الجنة في حال اقتسام الأموال مع إخوانهم، وخوفهم النار في حال البخل وعدم التضحية بالمال.

3)حب الصحابة لله تعالى ولرسوله أكثر من حب المال.

4)ثقة الصحابة في قيادة محمد صلى الله عليه وسلم وبوعد الله في إخلاف المال المنفق.

تحريم الخمر:

كان شرب الخمر عادة متأصلة في المجتمع الجاهلي، وتدرج الإسلام في تحريمها فأنزل في البداية قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا} [سورة النحل: 67] ،. ثم بيّن الله تعالى أن إثم الخمر أكثر من منفعته، فقال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] ، ثم نهى الله المؤمنين أن يقربوا الصلاة وهم سكارى فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] ، ثم حرّم الخمر فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟} [المائدة: 90 - 91] .

فماذا فعل الصحابة عندما نزل أمر الله تعالى بتحريم الخمر؟

نقلت إحدى الروايات فذكرت أن ثابت بن أنس قال: (كنت ساقي القوم في منزل أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت