الصفحة 3 من 34

طلحة قال: فنزل في تحريم الخمر)، قال: (فأمر مناديًا فنادى فقال أبوطلحة: اخرج فانظر ما هذا، فخرجت فقلت: هذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرّمت، فقال لي: اذهب فأهرقها، فجرت في سكك المدينة) ، قال: (وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ) [سنن الدارمي، كتاب الأشربة، الباب الثاني] .

إذن كانت استجابة الصحابة لتحريم الخمر؛ استجابة فورية وشاملة، وقد جاءت هذه الاستجابة نتيجة امتلاء واغتناء نفسيين.

ويمكن أن نبرز معالم هذا الامتلاء والاغتناء في العناصر التالية:

1)تعظيم الصحابة أمر الله في تحريم الخمر وتنفيذه، وعدم خضوعهم لشهوة شربها.

2)حب الصحابة لله تعالى، وتقديمهم حبه تعالى على حب الخمر.

3)رجاء الصحابة الفوز بالجنة لتحريمهم الخمر، وخوفهم من عقاب الله تعالى في حال العصيان.

4)ثقة الصحابة بالمنهج الإسلامي الذي حرّم الخمر، ويقينهم أن تحريمها يعود عليهم بالخير كأفراد وجماعة.

ليس من شك في أن بناء الصحابة النفسي الممتلئ بالله تعظيمًا وخضوعًا وحبًا وخوفًا ورجاء كان عاملًا رئيسيًا وراء نجاح الرسول صلى الله عليه وسلم في تحريم الخمر، في حين أن افتقاد أمريكا ذلك الامتلاء النفسي كان عاملًا رئيسيًا وراء فشلها في تحريم الخمر في مطلع القرن العشرين.

الأمر بالحجاب:

نزل الأمر الإلهي بالحجاب فقال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا} [الاحزاب: 59] ، وأنزل تعالى الأمر بالضرب على الجيوب، فقال: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ... } [النور: 31] .

فكيف كانت استجابة المجتمع الإسلامي لهذا الأمر الإلهي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت