الصفحة 5 من 34

الشمس والقمر، وأنه فصّل الليل والنهار من أجل أن يعملوا في النهار ويسكنوا في الليل، وأنه سخّر لهم الأنعام والدوّاب من أجل أن يمتطوها ويأكلوا لحمها، وأنه سخّر الرياح وأنزل الماء من السماء لينبت به نبات الأرض الذي يستمتعون بمنظره وبالطعام منه، عندما يؤمن بكل ذلك يتجه بالحب إلى الله تعالى.

وعندما يؤمن المسلم بأن هناك بعثًا وحسابًا وأن هناك جنة ونارًا، الجنة فيها نعيم لا يمكن أن يُقارن بأي نعيم في الدنيا، والنار وقودها الناس والحجارة، ليس من شك بأنه عندما يؤمن بهذا سيتجه إلى الإنفاق من مال الله الذي آتاه إياه ليقترب من الجنة ويبتعد عن النار، وسيتجه إلى الالتزام بأوامر الله ونواهيه التي تكسبه الأجر الذي يزيد من حسناته ويقلّل من سيئاته لكي يفوز بالجنة وينجو من النار.

هذه هي بعض معالم العقيدة التي بناها الرسول صلى الله عليه وسلم في صحابته، والتي كانت عاملًا رئيسيًا في توليد اغتنائهم النفسي الذي أدى إلى إنجاح تطبيقات الشريعة في المدينة، ثم جاءت أركان الإسلام وأبرزها الصلاة والصوم والحج والزكاة والتي تبلورت تشريعاتها في المدينة لتستمر في إغناء كيان الصحابة النفسي، دافعة بهم إلى استشراف آيات الوحي الجديدة وإنفاذ أحكامها الشرعية، منتهية بهم إلى ترسيخ كيان المجتمع الإسلامي بقيمه الوليدة وصورته الفاعلة الحيّة.

فالصلاة؛ التي يمتثل فيها المسلم أمر ربّه بالتطهر والقيام والركوع والسجود في أوقات محددة من الليل والنهار تبني تعظيم الله، والصوم الذي يمتنع فيها المسلم عن شهوة النساء والطعام والشراب في وقت محدد لا شك أنه يبني الخوف من عقاب الله تعالى والرجاء في ثوابه.

وزكاة؛ التي يُخرج فيها المسلم قسطًا من ماله في الوجوه التي أوجبها الشرع تبني حب الله تعالى لأنه يتخلى عن شئ يحبه وهو المال من أجل محبوب أعظم وهو الله تعالى.

والحج؛ الذي يقصد فيه المسلم بيت الله الحرام، متحملًا المشاق ومنفقًا الأموال يبني الخضوع لله تعالى.

الخلاصة:

إن اغتناء الصحابة النفسي الذي استمد مادته من العقيدة الإسلامية؛ هو الذي ساهم في إنجاح تطبيق التشريعات الإلهية في المدينة، ثم جاءت أركان الإسلام من صلاة وصيام وزكاة وحج لتعطي اغتناءهم النفسي مددًا مستمرًا ساعدهم على الاستمرار في الالتزام بتنفيذ أوامر الشريعة وأداء واجباتهم الدينية في المراحل اللاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت