بسم الله الرحمن الرحيم ومنه الهداية والتسديد
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين القائل في محكم التنزيل {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} والقائل {وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} وأشهد أن لا إله إلا هو الحق المبين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بلغ البلاغ المبين. أما بعد
فقد وقع في يدي نسخة مصورة من كتاب: الجهاد وفق منظور السلف (الأولى أن يكون عنوان الكتاب الجهاد وفق منظور الخلف) وذلك ضمن سلسلة: رسائل التصفية والتربية الرسالة السابعة. وكاتب هذه الرسالة: أبو عبدالله يحيى الجبوري، فقرأت هذه الرسالة فوجدته قد خالف فيها مذهب السلف ولبس ودلس فرأيت أن أرد عليه ردا مختصرا فيما يلي:
ذكر في الفصل الأول:) إعلان الجهاد حق من؟ (واستفتح هذا الفصل بقوله تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} ثم ذكر تفسير عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله حول هذه الآية وذكر بعض أقوال أهل العلم في رجوع الأمة إذا نزل بالمسلمين نازلة أن يرجعوا للعلماء ثم ذكر خلاصة المسألة فقال: فالعالم المجتهد الراسخ في العلم هو وحده المسؤول عن إعلان الجهاد وقياس المصلحة الشرعية في ذلك الإعلان وأما الجهال وأما أفراد الناس وأما أنصاف المتعلمين وأما المهيجين الحماسيين فيقال لهم: ليس هذا عُشكِ فادرجي. فحقيقة المنادين بالجهاد اليوم أنهم (شباب استخفتهم الحماسة وقادهم سفهاء الناس إلى الولوغ في التكفير والدماء بلا ورع يردعهم ولا علم يردهم.
ثم لما وصل بهم الأمر إلى حد أيسهم فيه الشيطان من العافية أخذوا يبحثون عن أسماء لمشايخ ولو كانوا مغمورين يؤيدون بها بدعهم ويخدعون بها شبيبتهم وعربون الفتنة يتمثل في التفلت من فتاوى العلماء حتىّ يتجرأ على الفتيا، ولو في الدماء الرويبضة وشرار الخلق الأشقياء، الخ ..
فأقول: إعلان الجهاد ليس هو حقًا لأحد من البشر بل هو حق الله تعالى أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} النساء 84.وكتبه الله على عباده المؤمنين وأمرهم به.