تأليف الشيخ
حمد الحميدي
أحمد الله القائل: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الانبياء: 105) .
وأحمده سبحانه إذ كشف عنا بالجهاد في سبيله كلَّ فتنةِ مدلَهِمَّةِ، وأشكره إذ هدانا للإسلام وجعلنا من خير أمة، وأشهد ألا إله إلا الله القائل: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (القصص: 6) .
والصلاة والسلام على النبي القائل: (( بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) )أخرجه أحمد.
والقائل:
هل أنت إلا إِصْبَعٌ دَمِيْتِ ... وفي سبيل الله ما لَقِيْتِ
وبعد:
فهذه كلمات أوجهها إلى المجاهدين في سبيل الله والمرابطين في ثغورهم في بلاد الأفغان وفلسطين والشيشان وغيرها من البلدان وإلى عموم المسلمين في كل مكان. فأوصي الجميع بتقوى الله ومراقبته في السر والعلانية وصدق الالتجاء إليه وتحقيق العبودية والذلة والضراعة والمسكنة بين يديه.
أيها المسلمون:
إن السائر على طريق الحق والهدى ونور الكتاب والسنة لا يستوحش من قلة السالكين ولا يخاف من إرجاف المرجفين ولا من كثرة عَدَد وعُدَد الكافرين فإن الله جل وعلا كتب العزة والنصر والتمكين لعباده الموحدين فالله عز وجل هو الذي أنجى نوحًا والمؤمنين من الغرق كما أنجى خليله إبراهيم من النار وأنقذ موسى ومن معه من فرعون وجنوده وحفظ