وصايا لأهل الجهاد
احذروا النفاق والمنافقين يا أهل الجهاد
بقلم الشيخ حمد بن عبد الله الحميدي
الحمد لله الذي السر عنده علانية، يعلم ما تخفي الصدور وما تكنه الضمائر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في وصف قلوب أهل النفاق: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} .
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أمره ربه بجهاد الكفار و المنافقين فقال له: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ساروا على هذا المنهج القويم وسلم تسليمًا كثيرا.
أما بعد ...
فالنفاق في اللغة: هو من جنس الخداع والمكر و إظهار الخير وإبطان خلافه.
وشرعًا ينقسم إلى أكبر و أصغر.
فالأكبر؛ هو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه وهذا هو الذي نزل القران بذم أهله وتكفيرهم، وأن صاحبه في الدرك الأسفل من النار.
قال ابن تيمية رحمه الله: (فمن النفاق ما هو أكبر، يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، كنفاق عبد الله بن أبي وغيره، بأن يظهر تكذيب الرسول أو جحود بعض ما جاء به، أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه، أو المسرة بانخفاض دينه، أو المساءة بظهور دينه، ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدوا لله ورسوله) .
وأما الأصغر؛ فهو نفاق العمل، وهو أن يظهر الإنسان علانيةً صالحة، ويبطن خلاف ذلك.
قال الحسن البصري رحمه الله: (كان يقال: النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل والمدخل والمخرج، وكان يقال: أُسُّ النفاق الذي بني عليه النفاق الكذب) .