إذن هذه الأمور ذكرتها على الاختصار، ولعل الله عز وجل ييسر الأمور بتبيين ذلك، وبينت ذلك إقامة للحجة للناس، لأن الله عز وجل أمر من عنده شيء من العلم أن يبلغه، ولذا لعن الكاتم، كما قال جل وعلا: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وكما قال جل وعلا: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) فنعوذ بالله من كتمان العلم، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري - "بلغوا عني ولو آية" فهذا البلاغ والحجة قد بلغناها، والحجة وصلت في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله عز وجل قال: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) فمن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، إذن من تدبر كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عَلِمَ عِلْمَ اليقين بكفر هذه الدولة، فلنتقي الله يا عباد الله، ولنراقب الله عز وجل لأن الله عز وجل أمرنا بأن نصدع بالحق (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) وقال: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) وهذا هو الواجب على أهل العلم والخطباء والدعاة، والواجب على الأب أن يعلم أبناءه، والأم أن تعلم من تحت يدها، لأنه - كما جاء في الصحيحين - "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته" فيجب على الأب أن يبين لأبنائه بأن هذه الدولة دولة كافر يجب قتالها وجهادها، ويجب أيضًا قتال الكفار، وحث الناس على الجهاد والترغيب فيه لأن هذه الشعيرة يجب القيام