إذن الجهاد الجهاد يا عباد الله، الجهاد في سبيل الله هو الفوز العظيم، فلمثل هذا فليتنافس المتنافسون، وليشمّر إليه المشمّرون، وعلى فواته فليبكِ القاعدون والمقصرون، وعلى ضياع العمر في غيره فليحزن المفرطون، وعلى الذل والهوان فليعش المتعايشون، ولعدوهم فلينبطح المنبطحون، وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم وقعدوا أيّ منقلب ينقلبون. ثم اعلم أيها المجاهد، أن هذا الفضل كله في وقت جهادك سواءً كنت نائمًا أو يقضانَ، وسواءً آكلًا أو شاربًا، في أمورك المباحة، فكيف الفضل إذا كنتَ مع ذلك صوّامًا قوّامًا، باكيًا من خشية الله، ومتضرّعًا وتاليًا للقرآن آناء الليل وآناء النهار، قائمًا بخدمة إخوانك، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، سالم الصدر، متبرّئًا من الكفار مواليًا لأهل الإيمان، وكلّ ما سمعتَ هيعةً أو فزغةً طرتَ إليها شوقًا لطلب الموت في سبيل الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول صلى الله عليه وسلم قال: "من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه" رواه مسلم. وهذا أفضل الجهاد كما في مسند أحمد بسند جيّد عن عبد الله بن حبشي قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه". قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: "من أهريق دمه وعُقِرَ جواده"، يا من يريد العليا والشرف، فهذا نبيك أخبرك بما يُنال شرف القتل، فهل تركن بعد ذلك لحُطام الدنيا وتعتذر بقول أقبح من فعل؟ تعتذر بالخوف والجبن؟ هذا ليس عذرًا لك عند الله، إذن هنيئًا والله لهذا الرجل البحّاث عن الموت في سبيل الله؛ لأنه يبحث عمّا فيه راحته وسعادته.