الصفحة 9 من 217

وأما أهل النفاق فليست قلوبهم متوادة متوالية، بل يلعن بعضهم بعضا، إلا مادام الغرض الذي يؤمٌّونه مشتركًا بينهم، قال تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} ، بخلاف أهل الإيمان؛ فإن بينهم المحبة والنصرة، ولو بظهر الغيب وإن تناءت بهم الديار, وتباعد بينهم الزمان.

-ومن صفاتهم؛ أنهم ناشرون للفساد مظهرون، لكل منكر قامعون كل معروف:

قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 67 وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} .

فهم يأمرون بالكفر والفسوق والعصيان، وما دعوى"الحوارات الوطنية"إلا واحدة من ذلك، فتجد عن يمينه من أهل الكفر وعن يساره؛ إمامًا من أهل الكفر، ويتسع صدره لهؤلاء ولا يتسع صدره لحوار مع أحد المجاهدين.

أما نهيهم عن المعروف؛ فهم محاربون للتوحيد الذي جاءت به الرسل والسنة المطهرة، وخاصة أعظم شعيرة فارقت بين المنافقين والمؤمنين، وهي شعيرة الجهاد، فهم محاربون لها ولأهلها، وصادون عنها بكل الوسائل، نسأل الله أن يثبتنا على دينه ولا يفضحنا بين خلقه في الدنيا والآخرة.

وهكذا الحوار الذي عُقد عن المرأة، وخرج بتسعة قرارات، كلها داعية لمجون المرأة وعريها، وقد شارك فيه كثيرٌ من أدعياء الصحوة المشؤومة.

والمنافقون اليوم أشر من المنافقين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فعن حذيفة رضي الله عنه قال: (إن المنافقين اليوم شر من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يسرون واليوم يجهرون) .

نعم إنهم يجهرون اليوم لو كان عبد الله بن أبي موجودًا؛ لأنكر على المنافقين اليوم نفاقهم ... نعم ينكر حياءً من الناس، أما هؤلاء فنزع منهم الحياء، هل تظنون بأن عبد الله بن أبي ينادي على الملأ بالإفراج عن أسير نصراني صليبي حربي؟! أو ينادي المجاهدين ويسعى في ذلك سعيًا حثيثًا بتسليم أنفسهم؟! هل حصل ذلك من عبد الله بن أبي لما جهز ملك غسان قوته وكان الصحابة يخافون كل يوم أن يأتيهم ملك غسان بقوته؟! - كما قال ذلك عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت