الحمد لله، الحمد لله الوهّاب الذي شَرَعَ لأوليائهِ الإرهاب. وجعلهُ وصفًا لازمًا لِعباده المؤمنينَ لرهبة عدوّهِم إلى يوم التناد. والحمد لله الذي أنزل سكينتهُ على رسولهِ وعلى
المؤمنين، وقذف في قلوب أعدائهم الرعب إلى يوم الدين. وأظهر دينهُ على الدين كلّه ولو كره المشركون. وجعل أولياؤه قائمين بِالدين، مقاتلين لعَدوهم وقاهرين، لمن خالفهم ظاهرين، ولعَدوهم مخيبين، ولإخوانهم مناصرين إلى أن يرث الله الأرض، ومنْ عليها وهو خير الوارثين.
وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحدهُ، هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقهُ شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء. وأشهد أنّ محمدًا عبدهُ ورسوله، أرسلهُ ربهُ بالهدى ودين الحَق ليظهره على سائر الأديان، ويرعب عدوهُ في سائر القرى والأنصار، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسانٍ وسلّم تسليمًا كثيرًا، أمّا بعد:-
لما كان الناس اليوم قد إنقلبت عندهم الحقائق، وتغيرت الموازين، فيُكفّر الإنسان بمحضِ الإيمان، وتجنيد التوحيد، ويستحل دمه في الحل والحرم، ويُبَدّع الإنسان بتجنيد المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصف بأوصاف أهل البدعِ والضلالة. ولربما يعاب المسلم بما فيه من الطّهارة والعلُوِّ والشَّرَف.
كما قال قوم لوط للوط {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} ] النمل: 56. [
فعاب قوم لوط آل لوط بطهارتهم وهم يفتخرون على آل لوطٍ بنجاستهم وإرتكابهم هذه الفاحشة النكراء، وها هُم اليوم يصفون أهل الإيمان المجاهدين بوصفٍ فيه العزّة والرّفعة