-ومنها: ما سيترتب على هذا الإعلان من إضرارًا بالساحة الشامية وهو ما بات واضحًا اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله, فقد أكدت قيادة جماعة الدولة أن ساحة الشام لن تصلح إلا بما صلحت به ساحة العراق، وبنوا أغلب موافقهم في الشام اعتمادًا على هذه المقدمة الباطلة والتي تم الاتفاق على خلافها قبل بداية العمل في الشام.
-ومنها: أن أصل هذا الإعلان إنما كان لقطع الطريق على جبهة النصرة من الاتصال المباشر مع القيادة العامة في خراسان وهذا ما قاله البغدادي للوسطاء يومها، وقد صرّح به متحدثهم الرسمي بعد ذلك في كلمته (فذرهم وما يفترون) ؛ فلم يكن الإعلان بناءً على وجود مقومات قيام الدولة على الأرض إذ كيف يعلنون عن بناء غير موجود ثم يشرعون في بنائه بعد ذلك؟ وقد كنا سألنا أبا بكر البغدادي قبل ذلك: هل الارتباط المباشر من قبل الجبهة بالقيادة العامة والشيخ أيمن يعد خروجًا عليكم؟ فأجاب: (خذوها مني وأنا رأس دولة العراق الإسلامية الارتباط المباشر بخراسان ليس خروجًا علينا وليس عندي مانع من ارتباط الجبهة بخراسان مباشرةً) .
-ومنها: أن هذا الإعلان فيه تجاوزٌ واضحٌ للصلاحيات داخل جماعة قاعدة الجهاد التي كانت تتبع لها جماعة الدولة، وليس من صلاحيات قادة الأقاليم كالبغدادي أو غيره الإقدام على خطوةٌ كبيرةٌ كتلك وإرباك ساحةٍ جهاديةٍ بحجم ساحة الشام، مع الأخذ بعين الاعتبار أن البغدادي لم يستشر القيادة العامة ولم يخطرها كما بيّن ذلك الشيخ الظواهري -حفظه الله- وإن مثل هذا التجاوز في الصلاحيات يعد معصيةً شرعًا.
-ومنها: أن البغدادي أقر أمامَ الوسطاءِ أنه أخطأ في توقيت الإعلان؛ فإن كان مجتهدًا -وليس هو بذاك- وتبين له خطئه فيأثم إن بقي على خطئِه وأصر عليه وإن تبعناه على خطئِه نأثم، كذلك لأن المجتهدَ لا يجوز له البقاء على اجتهاده بعد أن يتبين له خطؤه ولا يجوز متابعته عليه كذلك,