الصفحة 18 من 96

فتوقفنا عن متابعته في هذا الأمر ورفعناه إلى الشيخ الظواهري -حفظه الله- حيث رضي به الطرفان حكمًا وقاضيًا في المسألة مع من ضاف إلى هذا من كون الشيخ -سدده الله- أميرنا العام جميعًا؛ فيكون حكمهُ ملزمًا من وجهين: أنه قاضٍ فيكون قوله ملزمًا، وأنه أميرنا جميعًا فيجب العمل بقوله من باب السمع والطاعة له في طاعة الله. وإن قبول جماعة الدولة لتحكيم الشيخ الظواهري في المسألة هو اعتراف بلسان الحال على كونه أميرًا لها فضلًا عن اعترافها بلسان المقال كما سيأتي.

وقد طُلب من الطرفين رفع ما لديهم للشيخ ليفصُلَ في القضية، وقد بلغنا حكمه في المسألة واضحا وبيَّن أن جبهة النصرة هي ممثل تنظيم قاعدة الجهاد على أرض الشام ممثلةً بأميرها الشيخ الفاتح أبي محمد الجولاني ومجلس شوراه، وتوقفنا عن السمع والطاعة للبغدادي في إعلانه الدولة في الشام انتظارًا لأمر الأمير الأعلى لنا فيه سلف، ولتدليل على ذلك نورد كلامًا ماتعًا للشيخ أبي يحيى الليبي -رحمه الله- في شرحه للحديث الذي يرويه معاذ بن جبل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (الغزو غزوان؛ فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونُبْهَهُ أجر كله وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف [1] فلقد قال الشيخ -رحمه الله- أثناء شرحه لفقرة(وأطاع الإمام) : الأمر الذي يكون فيه شبهةً قويةً ويحتمل التأخير حتى يستفتي فيه الإنسان ويسأل هذا عليه أن يؤخره، كما حصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل خالد بن الوليد إلى بني جذيمة [2] فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فأعمل فيهم خالد السيف؛ فقتل من قتل وأخذ منهم أسرى حتى إذا كانوا في وسط الطريق قال خالد: ليقتل كل واحدٍ منكم أسيره، وكان معه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- فقال: (والله لا أقتل أسيري ولا يقتل واحد من أصحابي أسيره حتى نأتي

(1) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم: 2481 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

(2) أنظر: صحيح البخاري , كتاب المغازي , باب"بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة"برقم: 4339

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت