الصفحة 19 من 96

رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لماذا؟ لأن تأخير السمع والطاعة في هذا الأمر مُحْتَمِل, ماذا يضر خالدًا -رضي الله تعالى عنه- أن يؤخر قتل الأسرى حتى يصل إلى المدينة؟ فإذا كان قتلهم جائزًا فقتلهم وإلا فلا يضرهُ أن يؤخر قتلهم. فعندما جاؤوا إلى المدينة أخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن رفع يديه): اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد) يعني كان موقف عبد الله بن عمر هو الصحيح, فالمقصود من هذا أن مجالات السمع والطاعة متعددة فيها ما هو طاعة، وفيها ما هو من الأمور الاجتهادية فهذه يجب السمع والطاعة فيها ولو كانت شديدة على النفس، وهناك معصيةٌ ظاهرةٌ واضحةٌ متفق عليها فهذه لا سمع ولا طاعة فيها، وهناك الأمر المشتبه والذي تشتد فيه الشبه فيؤخر فهذا يؤخر حتى يستفتي فيه الإنسان من يجد من أهل العلم. انتهى بتصرف يسير. [1]

ولكن جماعة الدولة لم ترضَ بحكم الشيخ أيمن ولا بفصله، بل استمرت في اعتاداءاتها وسياساتها الخاطئة وهو ما جر ساحة الشام إلى الهاوية هذه الأيام، فحكمت على جبهة النصرة بالبغي والنفاق والإفساد في الأرض وأحيانًا بالردة، وحكمت على أغلب الفصائل الموجودة في الشام والمجاهدة للنصيريّة بالردة والكفر، وسنسرد هاهنا ملخصًا عن أبرز ما قامت به جماعة الدولة من جرائم وتعدياتٍ منذ إعلانها في الشام عايشناها بأنفسنا وكنا شهودًا عليها:

1.الأول: الكذب والتدليس والتلبيس؛ تستخدم جماعة الدولة الكذب والتدليس وسيلة للاستدلال على صحة منهجها وبقاء دولتها المعزومة بأي طريقة كانت، فقد راوغت جماعة الدولة في طبيعية علاقاتها مع القيادة العامة وتلاعبت بها حسب المصلحة. فقبل أن يأتي الرد كان كلامهم وما يروجون له أمام أفرادهم وأمام أفراد

(1) شرح السياسة الشرعية لأبن تيمية - الدرس الثاني , د:00:08:13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت