الصفحة 28 من 96

ومن تكفيرهم بمحض الطاعة تكفيرهم للشيخ أبي سعدٍ الحضرمي -رحمه الله-، فلما سُئل نائب البغدادي عن سبب ردةِ الشيخ الحضرمي -تقبله الله- قال:"أنه كان يأخذ البيعات من الجيش الحر"، فهل أخذ البيعات من الجيش الحر ردة؟ وأيُّ غلوٍ بعد هذا!.

ومنها غلوهم في البيعة فقد غلت قيادتهم فيها فطلبت من جندها بيعة عامة كبرى ما حدا ببعض العقلاء أن يتركهم، وغلو فيها فصاروا يعتبرون كل من لم يبايعهم مُقصرًا آثمًا، وأصبحوا يُوالون ويُعادون عليها، وربما سجنوا لذلك.

ومنها الغلو في السمع والطاعة حتى أخرجوه عن حدّه الشرعي المحدود بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّما الطاعةُ في المعروفِ" [1] ، ووصل الحال عندهم أن يقول أمير مجموعة منهم:"نحن نسمع ونُطيع ولو أُمرنا بمعصية فقد نُطيع"، وآخر يقول:"سنقيم الدولة ولندخل النار". وقد عُرف عنهم السمع والطاعة المطلقة خاصةً في أمنييّهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كان هذا بعضًا مما ارتكبته الدولة من جرائم واعتداءات في ساحة الشام عمومًا، أما بخصوص الأحداث الأخيرة التي انفجرت في منطقة الأتارب والفوج ستة وأربعين فسنسرد بعض الأحداث نظرًا لأهميتها وانعكاساتها المباشرة على الوضع الحالي، فقبل انفجار مشكلة الأتارب والفوج بأيام خطفت الدولة أحد قيادات الجيش الحر في الأتارب، ووُجِدَ مقتولًا مرميًّا على قارعة الطربق بعد ذلك وفي نفس المنطقة، وخطفت شخصَا آخر من الأتارب يتبع للجيش الحر

(1) صحيح البخاري , كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة , باب (ماجاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ... ) برقم: 7257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت