حالهم وإن لم يصرحوا به في مقالهم، ولسان الحال أصدق من لسان المقال. وإن جماعة 'الدولة' رفضت النزول إلى شرع الله، واحتجّت بأعذارٍ واهيّة، وامتنعت بشوكة، وباشرت بالمجاهدين قتلًا وأسرًا، واستباحت الدماء والأموال المعصومة بتأويلاتٍ فاسدةٍ لا عُذر لهم فيها، ولو عُذروا بها لعُذر الخوارج في تأويلاتهم الفاسدة.
وعلى هذا فجماعة 'الدولة' طائفةٌ مُمتنعةٌ بشوكة تأبى الخضوع لمحكمةٍ شرعيّة، والفرد في هذه الجماعة له حكم الطائفة. يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - في السياسة الشرعيّة:"فأعوان الطائفة المُمتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم" [1]
وقال في مجموع الفتاوى:"لأن الطائفة لما كانت مُمتنعة يمنع بعضها بعضًا، صارت كالشخص الواحد" [2] ، وردَّ شيخ الإسلام عندما سُئل عن المُمتنعين والذين يستحلون دماء المُسلمين فأجاب:"بل يجب بإجماع المُسلمين قتال هؤلاء، وأمثالهم من كلِّ طائفةٍ مُمتنعةٍ عن شريعةٍ من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة؛ مثل الطائفة المُمتنعة عن الصلوات الخمس أو عن أداء الزكاة المفروضة إلى الأصناف الثمانية التي سمّاها الله تعالى في كتابه، أو عن صيام شهر رمضان، أو الذين لا يمتنعون عن سفك دماء المُسلمين وأخذ أموالهم، أولا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله"انتهى كلامه رحمه الله. [3]
ولكي نستطيع تفسير كل هذا الغلو والإجرام عند قيادة الدولة نقول:
إن هذا ليس بمُستغرب، نظرًا لأن هذه القيادة قد وقعت في حبائل التأويل، وأهل البدع جميعًا قد انزلقوا في بدعهم من باب التأويل، وإليه يعزوا
(1) السياسة الشرعية - ص 60 , ط: المكتبة العصرية - بيروت
(2) مجموع الفتاوى - (14/ 83)
(3) مجموع الفتاوى - (28/ 557)