الصفحة 38 من 96

الإمام ابن القيّم -رحمه الله- نشوء الفرق العقديّة الكثيرة التي تجدها في تاريخ الفرق قديمًا وحديثًا، والتي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلّم في قوله:"وستفترق هذه الأُمة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة."وأمَّا شيخ الإسلام -رحمه الله- فيرى أن أهل البدع كالخوارج وغيرهم هم أهل أهواءٍ وشُبهات، يتّبعون ما تحبه أنفسهم ويوافق أهواءهم من تأويلاتٍ الفاسدة.

قال الله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ? ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ? إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ] القصص: 50 [

فالتأويل كما يقول الشيخ أبو قتادة"لا ضابط له"، وبتقديرنا أن التأويل هو السبب الحقيقي الذي يقف وراء كل انحراف جماعة 'الدولة'، فتراهم يأخذون النصوص ويتأولونها على غير ما قيلت فيه، وعلى غير ما تدل عليه نظرًا لضحالة علمهم، كما فعلوا حينما استحلوا الغدر في السورة التي ذكرناها، متأولين ذلك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"الحرب خُدعة." [1]

وغير ذلك من التأويلات والتمحلات البعيدة؛ كالتي ردوا بها حُكم الشيخ الظواهري -حفظه الله-. وهذا من جنس تأويلات أهل البدع تمامًا ولا فرق، ونحن هنا نتحدث عن التأويل الفاسد كسببٍ للانحراف، وليس عن التأويل كعذرٍ لهؤلاء، ولو عذرناهم لعذرنا كل أهل البدع المتأولين من خوارج وغيرهم، ولا يخفى أن هناك من أصناف الكفار من كفر متأولًا.

ولقد وافقت جماعة الدولة' الفرق الضالة كالخوارج وغيرهم بمسائل، منها الغلو في التكفير، ومسألة الإمامة، والتعامل مع من خالف آراءهم ومنهجهم.

(1) صحيح البخاري , كتاب الجهاد والسير , باب (الحرب خدعة) برقم: 3029

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت