وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - في بيان أصل بدعة الخوارج وذكر أنها من وجهين؛ الأول باعتبار أنها مخالفةٌ للسُنّة، والثاني ما يترتب على هذه المخالفة من لوازم باطلةٍ يُلزمون الناس بها، فقال في مجموع الفتاوى:"ولهم (أي الخوارج) خاصتان مشهورتان فارقا بهما جماعة المُسلمين وأئمتهم، أحدهم خروجهم عن السُنّة، وجعلهم ما ليس بسيئةٍ سيئة، أو ما ليس بحسنةٍ حسنة."
والفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع أنهم يُكفرون بالذنوب والسيئات، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب، استحلال دماء المُسلمين وأموالهم"ثم بيّن -رحمه الله- ما يتولد من هذين الأصلين الخبيثين فقال:"فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثيّن وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم، ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدعٌ خارجٌ عن السنة، ومن كفّر المسلمين بما رآه ذنبًا سواءً كان دينًا أم لم يكن دينًا، وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارقٌ للجماعة، وعامّة البدع والأهواء إنما تنشئ من هذين الأصلين."انتهى كلامه رحمه الله. [1] "
ونحن نجد فيما شابهت به جماعة 'الدولة' الخوارج التسرع والتوسع والغلو في التكفير والحرص عليه، بالتكفير باللوازم والمُتشابهات والاحتمالات والمآلات وغيرها، والتضييق في موانع التكفير، مع أن الحُكم على المسلم المُعيّن بالكفر خطيرٌ جدًا، ولا يجوز أن يخوض فيه إلا العلماء الراسخون.
وفي الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"لا يرمي رجلٌ رجلأ بالفسوق ولا يرمه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك [2] "
(1) مجموع الفتاوى - (19/ 74)
(2) صحيح البخاري , كتاب الأدب , باب (ما ينهى عن السباب واللعن) برقم: 6045