وبناءً على كُلِّ ما تقدم فإن جماعة 'الدولة' تعتبر طائفةً صائلةً مُمتنعةً بشوكة من أشبه الطوائف بالخوارج في أخلاقها وصفاتها وتأصيلاتها، وزادت على صفات الخوارج صفاتٍ أُخرى ليست عند الخوارج كالتقيّة والكذب ونقض العهود والغدر والحَلف الكاذب والفجور، ومُباغتة المجاهدين في ثغورهم والانسحاب من الجبهات، وهي تأبى إلى اليوم الرضوخ والتحاكم لشرع الله، ونحن إذ نقول بجواز قتال هذه الجماعة فإنما ذلك لعدة أوجه:
1.أولًا: أنها من بدأت العدوان علينا في أنفسنا وأموالنا، فيجوز لنا شرعًا ردُّ هذا العدوان، وقد قال الله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} ] الشورى: 39[
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى عند هذه الآية:"يمدحهم بأن فيهم همّة الانتصار للحق والحميّة له، ليسوا بمنزلة الذين يعفون عجزًا وذُلًا بل هذا مما يُذمُّ به الرجل، والممدوح العفو مع المقدرة والقيام بما يجب من نصر الحق لا مع إهمال حق الله وحق العباد"أ. هـ [1]
وقال صلى الله عليه وسلم:"من قُتِل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِل دون ماله فهو شهيد" [2]
2.ثانيًا: أن هذه الجماعة هي من بدأت بالبغي على الآخرين، والله سبحانه يقول: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} ] الحجرات: 9. [، وقد سعينا في الإصلاح ما استطعنا ولم تفئ جماعة 'الدولة' إلى أمر الله وبالتالي فإن أمر الله تعالى {فقاتلوا التي تبغي} واجب التطبيق في حقها حتى تفيء إلى أمر الله بالنزول إلى شرع الله والخضوع لمحكمةٍ شرعية.
(1) مجموع الفتاوى - (15/ 174)
(2) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي برقم: 1421