الشيخ: وإياكم.
المقدم: منذ أيام تداولت وسائل الأعلام اقتراح ديفيد بترايوس -مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية الأسبق-، قدمه للإدارة الأمريكية حول الاستعانة بالتيار المعتدل داخل جبهة النصرة في قتال تنظيم الدولة، فما هو تعليقكم على ذلك؟ وهل هناك أي قنوات اتصال لكم مع الإدارة الأمريكية؟
الشيخ: حقيقة كما ذكرت أنت في البداية أن هذا التصريح يثير السخرية، ولو أردنا أن ننظر إلى هذا التصريح في أي سياق يأتي فمن يتابع طريقة تعاطي أمريكا مع ساحة الشام منذ البداية إلى الآن يجد أنها تتسم بالتخبط، وما هذا التصريح إلا دليل على هذه السمة العامة، حيث أن أمريكا بعد أن ضُربت لها عدد من المشاريع التي أنفقت عليها الشهور الطويلة والدولارات الكثيرة، مكن الله -سبحانه وتعالى- جبهة النصرة من ضربها خلال أيام، فلعلها فقدت صوابها فراح بترايوس يصرح بمثل هذه التصريحات ويقول أنه سيُخرج من بين جبهة النصرة (معتدلين) بين قوسين ويحارب بهم جماعة الخوارج وكأننا لسنا أعداء لهم!
على كل حال هذا دليل على إفلاس وفشل وتخبط الإدارة الأمريكية في إدارتها للصراع الذي يجري في الشام، وضبابية الرؤية أيضًا.
الأمر الثاني: ربما تكون الغاية من هذا التصريح ليس الخوارج، ليس جماعة الدولة، وإنما محاولة إحداث إشكال داخل جبهة النصرة، إذن هو قد يكون موجه إلى داخل جبهة النصرة وليس إلى جماعة الخوارج بالأساس.
الأمر الثالث: من هو المعتدل عند أمريكا؟ المعتدل عند أمريكا هو في قاموسنا خائن لدينه ولأمته، فلا يوجد في جبهة النصرة معتدل بالمعنى الذي تقصده أمريكا.
المقدم: يعني هل أنت تنفي الآن وجود تيارات داخل جبهة النصرة؟ يعني دائمًا ما نسمع عن وجود تيار يدعو إلى فصل جبهة النصرة عن تنظيم القاعدة، وهناك تيار يميل إلى التشدد وإلى فكر الخوارج، يعني تنفي وجود هذه التيارات داخل جبهة النصرة؟
الشيخ: أخي الكريم، لا يوجد تيارات داخل جبهة النصرة، جبهة النصرة هي جماعة واحدة، منهجها واحد، لها رؤية سياسية ومنهجية وشرعية واحدة. لا يوجد هذا الكلام الذي نسمعه من بعض المحللين الذين من العيب أن يخرجوا في بعض وسائل الإعلام، وما نسمعه من