أعصابهم، وأثارت حميّتهم وهيّجت الحماسة فيهم حتّى صاروا يحترقون شوقا إلى الجهاد، ويتطلّعون إلى النفير، ويتلهفون على التدرّب على السلاح ... بل صاروا يسلكون طرق الهجرة السرية إلى ميادين القتال، ويتنافسون على التضحية والإستشهاد.
فإذا كان أعداء الجهاد يمنّون أنفسهم - بعد الإنتخاب - برؤية قوافل من المجاهدين تنزل من الجبال، فنحن - والله - نرجو بل ننتظر قوافل من الشباب تلتحق بالجبال.
أيها النّاس ...
إنّ لنا جميعا - يوم القيامة - موقفا رهيبا أمام الله تعالى، وأنّه سائلنا جميعا ومحاسبنا ومجازينا، سائلنا نحن: لما قاتلنا وفيما قُتلنا؟ و سائل أعدائنا لما قاتلوا، وفيما قُتلوا؟ وسائلكم أنتم أيها الشعب؛ مع أي الفريقين كنتم؟ ... وإذا كان المجاهدون سيجيبون إذا سئلوا ويقولون؛"يا رب، قاتلنا وقُتلنا في سبيلك، لإعلاء كلمتك ونصرة دينك"، ويقولون؛"يا رب هاجرنا وجاهدنا حتّى تزول الجمهورية وتعود الخلافة، فيقوم القرآن مقام الدستور وتَحُلّ الشريعة محلّ القوانين الوضعية وتظهر السنّة وتختفي البدعة"، إذا كان هذا جواب المجاهدين، فالطواغيت ماذا عساهم قائلين؟ وبما عساهم مجيبين؟ هل سيقولون؛"قَتَلْنا وقُتِلنا دفاعا عن الجمهورية ونصرة للديمقراطية"؟! أم سيقولون؛"اختطفنا عباد الله وعذبناهم وغيّبناهم التزاما بالمواثيق الدولية ونيابة عن اليهود والصليبيين وحماية لبلاد الكفر من المد الإسلامي"؟! أم سيقولون؛"سفكنا الدماء واعتدينا على الأعراض والأموال من أجل الخبزة والوظيفة والراتب الشهري"؟!
وأنتم أيها النّاس؛ ماذا أعددتم لذلك اليوم؟ وماذا أعددتم لذلك السؤال؟ هل اخترتم مع أي الحزبين تقفون؟ ومع أي الفريقين تُحشرون؟ احذروا - أيها النّاس - فمهما تهاونتم في شيء فلا تتهاونوا في أمر آخرتكم.
أيها الشعب الجزائري المسلم ...
أهل الباطل يستنفرونك إلى صناديق الإنتخاب لكي تشهدَ شهادة الزور، لكي تعين أهل الزور، لكي تشارك وترضى بالزور، ونحن نطلب منك وننصحُك ونقول لك؛ لا تنخدع بهذه المكيدة، لا تشارك في هذه الجريمة ... احذر أن يستخفّك هذا الظّلوم الجهول فتطيعه كما استخفّ فرعون قومه فأطاعوه، فتهلك معه كما هلكوا معه.