الصفحة 142 من 145

ونقول لهم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

ونقول: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} .

ونسأله تعالى أن يرحم جميع شهداء المسلمين وأن يعلي نزلهم في فراديس جنانه، وأن يعافي جرحاهم، ويُخلِفَ على أهلهم خيرًا، ويلهمهم صبرا.

أمتنا المسلمة ..

إن مما يحز في نفوسنا ويدمي قلوبنا، أننا رأينا أهلنا المستضعفين والمشردين والمحاصرين ليس لهم أنصار ولا أعوان مع أنهم استنصروا الأمة طويلًا حتى بحَّت أصواتهم، والله تعالى يقول: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} أولسنا جسدا واحدا: «إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ» .

بينما وجدنا للمجرمين أنصارا، يمدونهم بالعُدَد والمدد، أنصارا يجمعهم جميعا حقد دفين على شعوب مسلمة لا ذنب لها سوى أنها طالبت بأن تعيش كريمة عزيزة تحت سلطان شرع ربها.

وكان من جملة من أيَّد وأمدَّ هذه الحملة الظالمة الغاشمة، النظام المتسلط على رقاب الجزائريين، بقوة الحديد والنار، هذا النظام الذي عكف على أصنامه، وغرته أوهامه، لم يكتف بما جرّه على البلاد من ويلات، وعلى العباد من عذابات، من تعطيل ونبذ شرع الله، وتخريب البلاد، ونهب الأموال، وإفساد الأحوال ..

بل راح يمد أولياءه من طواغيت الاستبداد وقياصرة الاستعباد، بالمعونة والتأييد، فسخر كل مقومات البلاد ضد هذه الأمة التي أضلوها وأذلوها، وروَّضوها لتبقى حسيرة كليلة، ترهب القوي وتتبع الغوي ..

فلما جاءت ثورة الشعوب العربية، وقف منها موقف المعاند، بَيْدَ أن مواقفه من طواغيت الحكم موقف المساند والمعاضد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت