قال تبارك وتعالى مخاطبا نبيّه صلى الله عليه وسلم: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} .
ولذلك فحال المجاهدين اليوم في الجزائر هو كحال كل المؤمنين في كل زمان، لا يُقال لنا إلاّ ما قيل لهم ... ولا يُراد بنا إلاّ ما أُرِيدَ بهم ... فهذه هي السنن ولا سبيل لتبديلها أو الهروب منها.
أيها الشعب الجزائري ...
إذا عرفت هذا، لم تستغرب بعد ذلك عندما ترى هؤلاء الحكّام الطواغيت المرتدّين يعرضون على المجاهدين مبادرات السلم والمصالحة والعفو وغيرها من العناوين الجذّابة والخلاّبة.
فبعد أن جرّبوا طريقة الإستكبار والعلّوّ والإستئصال ووجدوها غير مُجدية، رجعوا إلى أسلوب المكر والخبث، لعلّ ذلك يُضعف إيمان المجاهدين ويفُتّ من عزائمهم، وينال من هممهم، ويُفرّق كلمتهم، ويُثنيهم عن وُجهتهم.
وإذا عرفت - أيها الشعب - أننا خرجنا من ديارنا وأبنائنا وزَهدنا في أموالنا وحملنا السلاح وسكنّا الجبال من أجل ديننا وعقيدتنا ومن أجل شريعتنا، من أجل رايتنا، من أجل كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم.
وإذا علمت أنّنا لا نطلب الدنيا، ولا نسعى إلى الزعامة ولا نبحث عن الملك ولم نرفع السلاح في وجوه حكّام البلاد لأجل دفع ظلم اجتماعي، أو مطلب حزبي أو شعار سياسي بالمعنى المتداول اليوم بين الناس، ولكنّنا خرجنا على الطواغيت لأجل نصرة دين الإسلام، وحماية عقيدة الأمّة، ولأجل دفع صيال المعتدين على هويّة الأمّة وثقافتها، وقيمها وثوابتها.
إذا عرفت هذا، عرفت أنّ الهوّة بيننا وبينهم أكبر وأعمق وأوسع من أن يحُلّها مشروع السلم والمصالحة الذي يمكرون به على المجاهدين ويلبّسون به على الأمّة.
نعم أيها الشعب ... دين الله ... دين الإسلام ... عقيدة التوحيد هي التي أخرجت الفئة القليلة المستضعفة، وإذا كان المسلمون اليوم غرباء بين أهل الملل، وأهل السنّة غرباء بين المسلمين فإنّ المجاهدين غرباء بين أهل السنّة، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الغربة فقال: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء) .
وأنتم تعلمون كيف أن الإسلام بدأ غريبا فاختار المولى عزّ وجلّ رجالا اعتنقوه واحتضنوه, وحملوه حتى اكتسحوا به أرض فارس والروم وأوصلوه إلى حدود الصين ثمّ أنتم