الصفحة 93 من 145

ترون اليوم كيف عاد الإسلام غريبا، حتى ضاعت الخلافة، وتعطّّلت الشريعة وتبدّل الدين، واستولى الكفار على جميع بلاد المسلمين، فعاثوا فيها فسادا دهرا طويلا. ولم يخرجوا منها حتى غرسوا بذرتهم الخبيثة في جسد الأمة، فأنبتت أزلام الردّة, فصاروا يكملون ما بدأه المستعمرون من تبديل للدّين، وإذلال وقهر للمسلمين.

ولكن الله الذي اختار واصطفى أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن الغربة الأولى لتبليغ الرسالة, ونشر العقيدة, ومحاربة الشرك, وتحطيم الأصنام, هو الذي اصطفى واختار هؤلاء المجاهدين في زمن الغربة الآخرة, لينصروا الإسلام, ويحرسوا الدين, ويرفعوا راية التوحيد, ويدفعوا عن حوزة المسلمين.

فالمجاهدون - وإن كانوا اليوم - غرباء, إلا أنهم جدّ سعداء, سعداء بغربتهم التي أخبرهم بها نبيّهم صلى الله عليه وسلم ... سعداء بطوبى التي بشّرهم بها ... سعداء لأن الله اختارهم كي يقوموا مقام السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.

فوالله إنه لشرف ما بعده شرف, ونعمة ما بعدها نعمة, وفضل لا يضاهيه فضل، فالحمد لله على دين الإسلام، والحمد لله على أننا من أتباع نبيّ الإسلام صلى الله عليه وسلم، والحمد لله على هذه الغربة وهذه المنزلة، والحمد لله الذي جعلنا من الجيل الذي يجاهد ويسعى لاسترجاع الخلافة, ولم يجعلنا من الجيل الذي غفل ولهى حتى ضاعت الخلافة.

أيها الشعب الجزائريّ ...

الجهاد ماض إلى يوم القيامة - كما وعد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم - فهو لن يتوقف بسحر ساحر، أو كيد كائد، أو مكر ماكر أو إرجاف مرجف، لقد خان من خان، وسقط من سقط, وارتدّ من ارتد في زمن"الوئام المدني"، ولكن هل رأيتم كيف تحقّق وعد الله تعالى في قوله: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} ، لقد قيّض الله تعالى لدينه رجال"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، فحملوا الراية، وصانوا العهد, وحفظوا الأمانة, وواصلوا المسير دون أن يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم, فانهزام المنهزمين, ورجوع المنافقين لا يوقف مسير الجهاد أبدا, لأن ظاهرة الانهزام هي أيضا من السنن.

فلا بد من وجود ضعيف الإيمان الذي يقول: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} ولا بد من وجود قويّ الإيمان الذي يجيب: {كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي} .

ولا بد من وجود المنهزم الذي يقول: {لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} ، ولا بد من وجود القويّ الذي يقول: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت