ولا بدّ من وجود المنافق الذي يقول: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} ، ولا بد من وجود الصادق الذي يقول: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .
ولا بد من وجود المخذّل الذي يقول: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} ، ولا بد من وجود الذين إذا سمعوا ذلك: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .
لا بد من وجود هذا وهذا, ولكن العبرة بالعاقبة, والعاقبة دائما تكون للمتقين, وتكون للمؤمنين، وتكون للصادقين، وتكون للصابرين, لا تكون أبدا للظالمين.
إنّ دعوة الشعب إلى الانتخاب على مشروع واحد مرتين, هو دليل واضح على أن هذا الرئيس الذي أفرزته صناديق التزوير قد نَضَبَ مَعين فِكره, وجفّت موارد عقله وأصابه عطب ذهنيّ, وصار يعيش على الماضي المستهلَك ويحكم الشعب بالأماني الزائفة، بالإضافة إلى أنه اعتراف صريح بالعجز عن التصدّي للجهاد والقضاء على المجاهدين.
فتخبّطهم هو أكبر دليل على فشلهم الكامل في كل السياسات التي اتبعوها منذ خمسة عشر عاما مضت، في حربهم على الإسلام في الجزائر. رغم تلك المزاعم الكاذبة والدعاوي الزائفة التي يريدون من خلالها أن يظهروا أمام النّاس بمظهر المنتصر الذي انسحب من المعركة بعدما هزم عدوّه ودحره ... وأنتم تعرفون أن الذي يدحر عدوّه ويهزمه لا يحتاج أن يداهنه أو يستعطفه أو يغريه أو يمدّ إليه يده في كل مرة ليصالحه.
إن هذا التناقض الصارخ بين دعوى انتصار من جهة، والحرص على المصالحة من جهة أخرى ليس له تفسير غير تفسير واحد؛ هو أن أعداء الله صاروا بعد هذه التجربة الطويلة والمريرة مع جنود الرّحمن، يدركون جيّدا أن هذه الطائفة لا يمكن أن تُستأصل، ويفقهون جيّدا أن هذه العصابة لا يمكن أن تُهزم.
وكيف تستأصل طائفة موعودة بالبقاء؟! قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) .
وكيف تهزم فئة موعودة بالنّصر والاستخلاف؟ قال فيهم الله سبحانه وتعالى فيهم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} .