الصفحة 96 من 145

الفتنة، فالفتنة ليست في إراقة الدماء وإزهاق الأنفس لنصرة الشريعة وإعلاء كلمة التوحيد، إنما الفتنة في تعطيل أحكام الشريعة واستبدال الدستور بالقرآن، {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} .

وأنتم رأيتم كيف أنّ الدين كان إلى وقت قريب بعضه لله وبعضه لغير الله، فلمّا وصل هذا الرئيس للحكم جعل الدّين كلّه لغير الله.

ولذلك جاء ميثاق السّلم والمصالحة يرفع الكفر على الإيمان ويجعل كلمة الذين كفروا العليا ويبَّرئ المجرمين ويجرّم الأبرياء ويجعل المجرمين في درجة أعلى من المسلمين.

فهذا الميثاق هو في حدّ ذاته فتنة، والفتنة لا تخمد بالفتنة.

أيها الشعب ...

هل تعلمون أنّ صاحب ميثاق السلم والمصالحة قد ضحك عليكم أربع مرات باسم السّلم، ولدغكم أربع مرات من جحر المصالحة، وسحر أعينكم أربع مرات، في كل مرة يمنّيكم بطيّ صفحة الأزمة واسترجاع الأمن.

هل تعلمون أنه استطاع بمهارة السّاحر، وشطارة المشعوذ أن يوظّف كلمات - لها وقعها في قلوبكم - مثل السّلم، والمصالحة، والوئام، والعفو ليصل بها إلى الحكم، ثم وظَّفها مرة ثانية ليوطِّد بها حكمه، ثم استعملها مرة ثالثة ليبقى بها في الحكم، وها هو اليوم يستغلّها للمرة الرابعة ليدوم بها في الحكم.

فهل كان هذا الموضوع - بعد استهلاكه هذا الاستهلاك المفرط - بحاجة إلى استفتاء شعبي؟

ولولا أنّه يستهجن الشعب ويزدريه لما دعاه إلى الإنتخاب على أمر تافه حقير، وأدار ظهره إليه في المسائل الجوهرية الأساسية.

اسمعوا أيها النّاس ...

لقد سنّ قوانين خطيرة ... واتخذ قرارات مصيرية كثيرة تتعلّق بدين الأمّة وثرواتها وأرضها وهويّتها وقِيَمِها، دون أن يرجع في ذلك إلى أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت