الصفحة 98 من 145

هل تعلمون أن عدد المفقودين الذين اختطفهم الفرنسيون في زمن الإستعمار هو ستة آلاف ... وعدد المفقودين الذين اختطفهم أذناب الفرنسيين في زمن الإستقلال يفوق العشرين ألف.

إنّ قضية المفقودين وعمليات الإختطاف التي عرفتها البلاد بصورة واسعة في السنوات الأولى من الجهاد خاصّة، هي أخطر من أن تدرج في خانة التجاوزات، إنّها جرائم بأتمّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فالذين اختُطِفوا ونُكِّل بهم وقتلوا ثم دفنوا في مقابر جماعية أو ألقيت جثثهم على قوارع الطرق هم أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم معروفون بالإستقامة، أو المحافظة على الصلوات في المساجد، أو التشبّه بالسّلف في اللباس أو غير ذلك من المظاهر الإسلامية، فهذه الجرائم مرتكبوها مجرمون، ومدبّروها في الإجرام أكبر، والعفو عن مجرمين بهذا الحجم عن طريق استدراج الشعب إلى الإنتخاب هو في حد ذاته جريمة أخرى لأنّ العفو في جرائم القتل هو حق أعطاه شرعنا الحنيف لأولياء المقتول ولم يعطه للمجتمع.

-باسم"الشعب"؛ يريد أن يوفر الغطاء القانوني القادر على تبرئة ذمة أكابر اللّصوص والسرّاق في الدولة الذين ارتكبوا جرائم اقتصادية ... وتورّطوا في فضائح الرشوة والفساد ... حتّى صار لكل مؤسسة اقتصادية في البلاد فضيحتها، وصار لكلّ مسؤول في الدولة ملفه وقضيّته، ولكن من يحاكم من؟ هل يستطيع الرئيس عندما يكون لصّا أن يحاسب الوزير؟ وهل يستطيع الوزير عندما يكون متورّطا أن يراقب القاضي؟ هل يستطيع القاضي عندما يكون مرتشٍ أن يقبض على الجاني؟ السلطة كلها فساد ... من قاعدة الهرم إلى قمته، والقائمون على شؤون الدولة كلهم فاسدون، مفسدون، ناشرون للفساد، راضون به متّفقون عليه.

أيها الشعب ...

إنّ أعظم فساد يحدث في البلاد بعد فساد الدّين، هو ما يحدث لثروة البترول ... هذه الثروة الهائلة لم يعد يستفيد منها الشعب شيئا لسبب بسيط هو أنّها لم تعد ملكه.

ألا تسألون أين ذهبت مداخيل النفط؟ ألا تسألون لماذا كلّما زاد سعر البترول في السوق الخارجي، زاد غلاء المعيشة في السوق الداخلي وارتفعت نسبة البطالة؟ ألا تسألون ما هو نصيبكم من هذه الثروة؟

نحن نقول لكم؛ إنّ نصيبكم في جزائر البترول والغاز هو الأرقام والأرقام فقط والوعود والوعود فقط ثم مزيدا من التسريح، ثم مزيدا من البطالة، مزيدا من الفقر، مزيدا من الحرمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت