فهرس الكتاب
وهذا الفهم خاطئ للحديث؛ نعم أنا أفهم الإسلام كما جاء عن الله -سبحانه وتعالى- وكما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وآله سلم- ثم أدعو له، ثم أُجدّد معالم الدين، وأين نذهب بالأحاديث المستفيضة في الطائفة المنصورة والفرقة الناجية والطائفة الظاهرة على الحق؟ وعن حديث: (على رأس كل مئة سنة يأتي للناس من يُجدّد أمر دينهم) ، فقد يأتي إنسان ويقول لي مثلًا: المهدي، حسنًا المهدي يريد تجديد، يريد تَوطئة وتهيئة لذلك، كما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سيأتي إن شاء الله في أثناء السيرة كانت هناك إرهاصات لبعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، مقدمات لبعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- هي التي هيّأت أمر هذه البعثة، فإن شاء الله تعالى هذه من الأهداف أن نعرف كيف نغير هذا الواقع.
ولا بد أن يكون عندنا تفاؤل، فهذا رسول الله -صلى الله عليه وآله سلم- في أول يوم من بعثته عندما نزل عليه الوحي بـ"إقرأ"فخرج من الغار إلى بيت خديجة فقال لهم: (زمّلوني زمّلوني، دثّروني دثّروني) ، فلما هدأ جاءت إليه خديجة -عليها السلام من ربها- كما صحّ ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحيح البخاري: أنه نزل جبريل -عليه السلام- فقال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (هذه خديجة تأتيك ومعها شيء من إدام، فأَقرِئ عليها من ربها السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا صخب) ، فهي عليها السلام، فعندما هدأ جاءت إليه -عليها السلام- وقالت له: لعلك خفت على نفسك -يعني من الجن- فقال لها: (نعم) ، قالت: لا والله لا يُخزيك الله أبدًا؛ فإنك تُقري الضيف وتُعين على نوائب الحق وتُعطي المعدوم، فذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان عنده علم من الكتاب وقد تنصّر في الجاهلية -وستأتي قصته في أثناء السيرة في مقدمات السيرة بإذن الله تعالى، فذهبت به إلى ورقة، فقالت لورقة: اسمع من ابن أخيك، فلما تكلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بما رأى قال له ورقة: ما عندك؟ ماذا رأيت؟ فذكر له ذلك، فقال: آلله لقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء لموسى، يا ليتني كنت فيها جَذِعًا حين يُخرجك قومك، قال: (أَوَمُخرجيّ هم؟) قال: نعم ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي ولئن أدركت يومك لأنصرنّك نصرًا مؤزرا.
ثم مات رحمه الله قبل أن يُبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة، وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه من أهل الجنة؛ لأنه نوى أن يصدّق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأن ينصره.